ندوة: العلاقات الفلسطينية اليهودية في إسرائيل (كانون الثاني 2011)

تاريخ النشر: 13/01/2011

"الليبرمانية هي سيرورة إسرائيلية تعبر عن المجتمع الإسرائيلي وليست موضة عابرة. وما نشهده اليوم في إسرائيل هو فاشية وعنصرية، وهي ظاهرة ترتبط بتعزيز يهودية الدولة كانت قد بدأت منذ قيام دولة إسرائيل، وما زالت مستمرة حتى يومنا هذا. ربما كانت بعض هذه المظاهر في السابق مقنعة، لكنها اليوم سافرة وعلنية، ولا يجوز التقليل من خطورة الوضع، فهو قابل للانفجار في كل لحظة"، هذا بعض ما قاله البروفيسور محمد أمارة رئيس المجلس التربوي العربي، خلال الندوة التي عقدها مركز مدى الكرمل.

هذا وكان مدى الكرمل، المركز العربي للدراسات الاجتماعية التطبيقية، قد عقد ندوة لمناقشة العلاقات الفلسطينية اليهودية في إسرائيل ومستقبلها، وذلك بالتزامن مع صدور العدد التاسع من مجلة "جدل" الالكترونية التي خصصت لمناقشة اللقاءات الفلسطينية اليهودية، سيروراتها وأهدافها.

أفتتح الندوة د. رباح حلبي، وهو المحرر الضيف لعدد "جدل" الأخير ومحاضر في قسم التربية في الجامعة العبرية وعقّب على المداخلات المختلفة. أول المتداخلين كان د. عادل مناع، وهو مؤرخ ورئيس المعهد العربي في كلية بيت بيرل وباحث في معهد فان لير، الذي تناول المسألة من بعدها التاريخي. وقال أن جذور بناء العلاقات بين الفلسطينيين وبين الدولة العبرية تعود إلى عام 1948 والنكبة، وأن ما تمت بلورته في حينه ما زال ينعكس على حياة الفلسطينيين وسلوكياتهم حتى اليوم. حيث أشار إلى أن ما حكم العلاقات في بداياتها اعتمد أساسا على ما أسماه "سياسة البقاء"، وذكر كيف أن أعضاء عصبة التحرر الوطني قرروا الانضمام إلى الحزب الشيوعي الإسرائيلي خلال الحرب كجزء من سياسة البقاء، كما ذكر مطالبة ممثلي الحزب الشيوعي في الكنيست الإسرائيلي بفرض الخدمة العسكرية على المواطنين الفلسطينيين في إسرائيل كجزء من تلك السياسة. "رواسب النكبة والحكم العسكري ما زالت تؤثر علينا حتى اليوم، وثمة خوف من العودة لتلك الفترة،" قال د. مناع. وقال أيضا أن الحركة الصهيونية ومنذ القرن التاسع عشر لم تول العلاقة مع الفلسطينيين داخل إسرائيل أية أهمية. خلال مداخلته عرض د. مناع ثلاثة خيارات مستقبلية: أولا، رفض العمل الفلسطيني اليهودي والاعتماد على الذات، والعمل على بناء مؤسساتنا القومية مع دعوة اليسار الإسرائيلي للتضامن معنا؛ ثانيا، مخاطبة المجتمع الإسرائيلي وعدم التخلي عن اليسار الإسرائيلي، وضرورة العمل المشترك؛ ثالثا، ضرورة الاعتماد على الذات والتوجه إلى المجتمع الدولي وليس المجتمع الإسرائيلي. وأضاف د. مناع بأن "أكبر مكسب حققه الفلسطينيون في إسرائيل هو المواطنة، وهو مكسب أساسي، يحافظ على بعض الحقوق التي تسمح لنا بإسماع صوتنا خارج إسرائيل". كما شدد على "ضرورة وجود قاسم مشترك بين المواطنين الفلسطينيين وتوحيد الجهود الموّحدة لمواجهة السياسات الإسرائيلية، التي تتخذ منحا فاشيا".

البروفيسور محمد أمارة قال أن السيرورة الحالية تسير نحو تعزيز الهويات الإثنية، حيث تعمل إسرائيل على تعزيز يهودية الدولة وترسيخها، وفي المقابل يتم تعزيز الهوية الفلسطينية، مما يقلل من إمكانية الشراكة، باعتقاده. وبرأيه فأن ثمة "
شعور بالخوف الوجودي لدى المجتمع اليهودي في إسرائيل. صحيح أنه متخيل بغالبه، لكن الخوف قائم. إسرائيل تتجه نحو تعزيز اليهودية القومية والصهيونية على حساب التوجه الليبرالي. وإسرائيل تشعر أنها تفقد السيطرة لذلك فهي تسعى إلى استعادة هذه السيطرة على المنطقة. لا توجد في إسرائيل اليوم قيادة قادرة على التعامل مع هذا الوضع، والقيادة الإسرائيلية لا تملك مشروعا سياسيا واضحا"، قال البروفيسور أمارة. كما قال أنه لن يكون انفراج في العلاقات بين الطرفين في الفترة القريبة، وأنه لا توجد إمكانية للمصالحة طالما تعتبر إسرائيل نفسها جزءا من الفضاء الأوروبي والأمريكي وليس من الشرق الأوسط.

أما حول ما يمكن عمله فقال: "هل نتجه نحو الانهزامية أم نحاول إدارة الوضع؟ هل نكتفي بالخطاب الليبرالي بانتظار مرور العاصفة، أم نقول بأننا لن نستطيع التأثير لأن العوامل أقوى منا بكثير؟ فالشعور العام أننا نعمل ونجهد لكننا لا نؤثر".

في تعقيبه على المداخلتين قال د. رباح حلبي بأن كولونيالية إسرائيل هي العامل الأساسي المسيطر والمسيّر والمقرر، وخاصة أن اليسار اليهودي يحمل فكرا كولونياليا. "منذ البداية عملت الحركة الصهيونية وكأننا غير موجودين أصلا، وإسرائيل مستعدة لقبولنا طالما بقينا لا شيء. فالكولونيالي يقبلنا فقط إذا تصرفنا بناء على الصورة التي رسمها هو لنا. الهوية الكولونيالية لليهود قائمة على السيطرة على المنطقة كلها، وهم يشعرون بالخوف الوجودي فقط في حال عدم قدرتهم على السيطرة على الفلسطينيين والعرب والشرق كله. فالوعي الفلسطيني في تصاعد وهذا ما تعتبره إسرائيل خطرا وجوديا. الأمور غير متعلقة بنا، بل تتعلق بتغيير العقلية الكولونيالية الإسرائيلية". هذا وأشار د. حلبي إلى أن اليهود العرب (اليهود الشرقيين)، ورغم انتمائهم لليمين الإسرائيلي، لا يحملون عقلية كولونيالية، لذلك فهم الأمل الوحيد لنا في حالة تطور وعيهم في هذا الاتجاه.

PrintFriendly and PDF
Be Sociable, Share!

مقالات مماثلة