قانون المواطنة: قراءة نسوية” على طاولة برنامج الدراسات النسوية- آذار 2012″

تاريخ النشر: 08/03/2012

بمناسبة يوم المرأة العالميّ، استضاف برنامج الدراسات النسويّة طاولة مستديرة حول "قانون "المواطنة": قراءة نسويّة". افتتحت الندوة البروفسورة نادرة شلهوب-كيفوركيان مديرة برنامج الدراسات النسويّة قائلة: "لمناسبة يوم المرأة العالميّ، يسعدنا في برنامج الدراسات النسويّة استضافة طاولة مستديرة لمناقشة موضوع "قانون المواطَنة" من عدّة زوايا، من ضمنها تجربة شخصيّة لإحدى المتضرّرات من القانون. فمن خلال التنظير من القاع -وهذا مِن أُسُس الفكر النسويّ الذي يحدّد سير ووجهة برنامج الدراسات النسويّة-، ومن خلال هذه الندوة، نحاول تسليط الضوء على تأثير السياسات الإسرائيليّة العنصريّة (المنعكسة -في هذه الحالة- بالقوانين) على تشتيت وضرب العائلة الفلسطينيّة. نحاول المناقشة والنظر إلى القانون وارتباطه في عدّة مواضيع مثل قتل المجتمع وتفتّت المجتمع وأَمْنَنَة الفلسطينيّ/ة وتحويله إلى تهديد أمنيّ. ونحاول من خلال هذه الندوة كذلك الكشف عن الكيفيّة التي بها يجري تسخير الجهاز القضائيّ والقانونيّ في إسرائيل لخدمة الإديولوجيا الصهيونيّة".

في مستهلّ حديث السيدة لانا خطيب، وهي أكاديميّة حاصلة على بكالوريوس في إدارة الأعمال وإحدى المتضرّرات من القانون، وجّهت الشكر لمدى الكرمل وبرنامج الدراسات النسويّة على استضافتها، وقالت: "أودّ من خلال هذه الندوة إسماع صوتي وإيصال ندائي للعالم لعلّ العالم يفهم بعض من معاناتي ومعاناة الكثير من العائلات المتضرّرة. وأضافت: "وُلدت وعشت في "جنين" تحت الاحتلال المباشر، فمنذ بداية حياتي لم أعش كأيّة طفلة في العالم. لقد حُرمت كسائر الاطفال الفلسطينيّين من أبسط حقوقنا، ومن ذلك الحقّ في التعلّم". وتابعت بقولها: "في أعقاب تخرّجي من الجامعة، وخلال عملي في صحّة "جنين"، تعرّفت على تيسير، وكان هناك "حبّ من أوّل نظرة". لم أتوقّع أن أتزوّج أحدًا من الداخل. وأذكر أنّ أمّي، عندما قرّرنا أنا وتيسير الزواج، قد عبّرت عن خوفها من أنّ بنتها الوحيدة ستواجه الصعوبات -ولا سيّما في موضوع الهُويّة". وفي ما يتعلّق بمعاناتها بسبب القانون، قالت خطيب: "بعد تعديل القانون الذي سمح للفتاة التي تتجاوز سنّها الخامسةَ والعشرين بتقديم معاملة لَمّ الشمل، حصلتُ على تصريح يسمح لي بأن أشرب وآكل وَ "أشمّ الهوا". لا أملك أيّ حقّ آخر. لا أملك تأمينًا صحّـيًّا ولا يحقّ لي العمل. أنا امرأة أكاديميّة؛ لا أستطيع أن أعمل وأن أحقّق ذاتي أو أبني شخصيّتي. لِمَ لا يحقّ لي أن أعيش مثل سائر النساء؟! لَمْ أدرس لأجلس في المنزل. أريد أن أمارس نصفي الآخر. أنا محرومة من السياقة، على الرغم من أنّه في حوزتي رخصة سياقة. واقع فظيع، ألمٌ فظيع وإحباط وظلم".

تَلَتْ شهادةَ السيّدة لانا خطيب مداخلةٌ للمحامية بانة شغري بدارنة (وهي المستشارة القانونيّة ومديرة القسم القانونيّ في اللجنة العامّة لمناهضة التعذيب). تطرّقت المحامية شغري-بدارنة إلى تاريخ سياسات إسرائيل في قضيّة المواطَنة واكتساب الجنسيّة ونقلها، وتركّزت في قوانين وسياسات منح وسلب الجنسيّة الإسرائيليّة، إذ قالت: "إنّ قراءة في هذه القوانين، وفي التشريعات المختلفة في ما يتعلّق باكتساب الجنسيّة ونقْل الجنسيّة، تشير إلى أنّ الأمور اليوم لا تختلف عن السياسات التي اتّبعتها إسرائيل منذ قيامها، ومن ضمنها تهجير الفلسطينيّن ومنع اللاجئين من العودة إلى ديارهم؛ فمنذ ذلك الحين جرى تسخير الجهاز التشريعيّ والقضائيّ لتكريس الطابع اليهوديّ لدولة إسرائيل، سواء أكان ذلك من الناحية العدديّة أم من الناحية الإديولوجيّة". وأضافت قائلةً: "مرحلة التجنّس وخسارة الجنسيّة تفاقمت بعد احتلال 67؛ ففي السبعينيّات استفاق الغول الديموغرافيّ، وشَرَعَت العقليّة الصهيونية تخطّط لكيفيّة الحفاظ على وجهها الديموقراطيّ، وعلى يهوديّة الدولة في الوقت نفسه. وهنا عزّزت استعمالها للآليّات البيروقراطيّة واستعمال آليّات غير ظاهرة للعيان. وعندها كذلك شهدنا تحالفًا غير مرئيّ بين العادات الأبويّة والقانون الإسرائيليّ. فبحسب العادات العربيّة، تنتقل المرأة للعيش لدى عائلة الزوج، وهكذا افترضت العقليّة الإسرائيليّة أنّه بزواج امرأة من الداخل برجل من الضفّة ستقوم المرأة تلقائيًّا للعيش مع زوجها في الضفّة الغربيّة، وبالتالي لا تستطيع تقديم طلب التجنّس. وكانت المرأة تطالب بتسليم هُويّتها الزرقاء وتستبدل بالهُويّة البرتقاليّة بأمر من الحاكم العسكريّ؛ وبهذه الطريقة أُرغِمت آلاف النساء على التنازل عن جنسيّتهنّ الإسرائيليّة". وأضافت شغري بدارنة: "إنّ الانتفاضة الثانية اعتُمِدت حجّةً أخرى لوضع حدّ حتّى للإمكانيّة النظريّة لأن يختار المواطنُ الفلسطينيُّ شريكَ حياته ومكان سكناه، ولم يعد كافيًا اعتمادُ البيروقراطيّة، وبدأ مسار تشريعيّ طويل طفق يجمّد لَمَّ الشمل، وبدأت الحكومات الإسرائيليّة في تشريع قوانين متذرّعة بالأمن، ولاحقًا استُغنِيَ كذلك عن الذريعة الأمنيّة، وبات اعتماد الهدف الديموغرافيّ علنيًّا حتّى في المحاكم الإسرائيليّة".

في المداخلة الثانية، تطرّقت المحامية سوسن زهر (وهي مديرة وحدة الحقوق الاجتماعيّة والاقتصاديّة والثقافيّة في مركز "عدالة") إلى هدف "قانون المواطنة" وتداعياته بقولها: "بحسب نصّ القانون الذي شُرّع في بداية عام 2003، يُحظَر دخول أيّ فلسطينيّ/ة من الأراضي المحتلّة إلى إسرائيل بغية لَمّ الشمل، وتذرَّعَ واضعو القانون بالحجج الأَمنيّة وبحجج الحفاظ على الأمن والحقّ الدستوريّ في الحياة لكلّ مواطن في الخطّ الأخضر. وفي الحقيقة، هناك عدّة تداعيات للقانون على المكانة القانونيّة للفلسطينيّين؛ فعلى سبيل المثال، يضع القانون كلَّ الفلسطينيّين في إطار تهديد أمنيّ دون توفير إمكانيّة للفلسطينيّ بالدفاع عن حقّه أو إثبات عكس ذلك". وأضافت زهر: "من محاولات "عدالة" التعامل مع هذا الادّعاء، يتّضح أنّه من بين ما يربو على 130 ألف مقدِّم طلبٍ أشارت الدولة إلى أنّ 54 شخصًا وجدت الدولة لهم علاقة بعمليّات عسكريّة أو أمنيّة، لم تُقدَّم لوائح اتّهام إلاّ ضدّ 7 من بينهم فقط. وهذا يشير على عدم مصداقيّة الادّعاء الأمنيّ". أمّا بخصوص الفرْق بين رفضِ المحكمة التماس عدالة عام 2006 ورفضِها الالتماس عام 2011، فقالت زهر: "عام 2006 رَفض الالتماسَ 11 قاضيًا؛ بغالبيّة ستّة قضاة، مقابل خمسة. وقد برّر أحد القضاة رفضه للالتماس بقوله إنّ هذا القانون، بالرغم من أنّه غير دستوريّ، يمنح -لكونه مؤقّتًا- الدولةَ مهلة لتعديل القانون وتسهيل التقييدات. أمّا في قرار 2011، فإنّ أغلبيّة القضاة ادّعوا أنّ ثمّة حقًّا دستوريًّا للعائلة، ولكن ليس داخل إسرائيل. وبالتالي نحن إزاء تراجُع ينتج عنه أنّه في دولة إسرائيل اليوم ثلاثة مسارات من المواطَنة: مسار لليهود، ومسار لمهاجري العمل، وآخَر للفلسطينيَين". وفي ختام حديثها قالت زهر: "تَعامُلُ إسرائيل اليوم مع مواطَنة الفلسطينيّين يذكّر بتعامل بريطانيا مع المواطنين الألمان، وبتعامل أمريكا إبّان العرب العالميّة الثانية مع المواطنين الذين من أصول يابانيّة".

أمّا المداخَلة الثالثة، فكانت للمحامية منال حزّان (وهي مديرة الوحدة القانونيّة في مؤسّسة سانت أيف- المركز الكاثوليكيّ لحقوق الإنسان)، وفيها تناولت الجوانب الإنسانيّة والعمليّة للقانون في سياق القدس، إذ قالت: "في البداية، أودّ التأكيد أنّ القضيّة هي قضيّة ديموغرافيّة وبدأت مع قيام دولة إسرائيل. فمنذ قيام الدولة، حاولت هذه (الدولة) استيعاب أكبر عدد من اليهود، وعند انتهاء هذا المسار نحن اليوم بصدد سياسات تهجير، وهذا قانون تهجير". وأضافت قولها: "القدس بلد محتلّ، وخصوصيّة أهل القدس ومشكلاتهم بدأت مع تعريف مكانتهم السياسيّة منذ احتلال 1967، حيث قامت دولة إسرائيل بضمّ الأرض ولم تقم بضمّ الناس، ولم يُمنح المقدسيّون/ات الجنسيّة التامّة بل مُنحوا إقامة؛ وهي إقامة منقوصة من حيث الحقوق والمكانة. للقدس ارتباط وثيق بمدن الضفّة في جميع مجالات الحياة. لا يمكن فصلها عن الضفّة، ولذا يمسّ هذا القانون مسًّا فعليًّا بمعظم العائلات المقدسيّة. وبسبب هذه الوضعيّة، وفي حال اختيار الاقتران بأحد من الضفّة، تجد المقدسيّات والمقدسيّون أنفسهم إزاء خيارين كلاهما مُرّ: خسارة الهُويّة أو خسارة ممارسة الحياة الزوجيّة". وفي ما يتعلّق بخصوصيّة المتضرّرات من القانون -ومن ضمنهنّ المقدسيّات-، قالت حزّان: "تساهم هذه السياسات والقوانين في تخلّف المجتمع، ونجد أنّ المرأة العربيّة المتعلّمة التي نالت شهادتها الجامعيّة لا مجال متاح لها لممارسة حقّها في العمل واكتساب الرزق، أو تحقيق الذات، أو أن تكون على قدم المساواة مع زوجها. كذلك يختلف تأثير الحقّ في التأمين الصحّيّ بين الرجال والنساء. على سبيل المثال، المرأة الحامل، لأنّها لا تحصل على تأمين صحّيّ، تلجأ لزيارات الطبيب في مناطق الضفّة، وقد تلد في الضفّة. هذا يعني أنّ حقّ ابنها في الحصول على الجنسيّة والحصول على مكانة قانونيّة معرَّض للخطر، وثمّة أخريات يلجأن للولادة المنزليّة، وفي هذه الحالة هي والقانون الإسرائيليّ وأنظمة الداخليّة بحاجة إلى إثبات أبويّة الزوجين على المولود، وهنا ندخل في دوّامة أخرى لإثبات أبويّة الزوجين، ولهذا تداعيات اجتماعيّة أخرى". وفي ختام حديثها، تطرّقت حزّان إلى تداعيات القانون على النساء المستضعَفات من الأرامل والمطلّقات والمعنَّفات فقالت: "لقد قامت السلطات بابتداع أجسام شبه قضائيّة للتعامل مع هذه الحالات، وهو ما يشير إلى موضوع انتقاص صلاحيّات المحاكم للنظر في هذه القضايا؛ فمثلاً هناك لجان الشؤون الإنسانيّة واللجنة البين وزاريّة غير التابعة لنظام المحاكم، بل هي تابعة للداخليّة، وهذه الأخيرة هي جسم سياسيّ. وعلاوة على كونها جسمًا سياسيًّا في حالة القدس، هي كذلك جهاز مرتشٍ. وفي مثل هذه الحالات، يجري إيقاف تصريح الإقامة ويكون التهديد بالطرد. وإذا أثبتت المرأة حاجة الأولاد إليها، تحصل على هُويّة مؤقّتة لمدّة أقصاها ثلاث سنوات، وتعيش حالة مستمرّة من الكيان المؤقّت لا يمكن خلالها تخطيط الحياة -ففي كلّ سنة أنتِ معرَّضة لفحص مكانتك القانونيّة".

وفي نهاية الندوة، دار نقاش بين الحضور والمحاضِرات حول جدوى اللجوء إلى الآليّة القانونيّة التي أثبتت فشلها حيال عنصريّة الدولة وتصميمها على أن تسحب مواطَنة الفلسطينيّ في أسرع وقت ممكن، وأن يحصل عليها في أبطأ وقت ممكن. تجدر الإشارة إلى أنّ برنامج الدراسات النسويّة يعمل على إصدار كتاب إلكترونيّ يحتوي على مضامين الورشة وغيرها من الأوراق النسويّة التحليليّة لِما يسمَّى "قانون المواطَنة".

 

PrintFriendly and PDF
Be Sociable, Share!

مقالات مماثلة