محاضرة البروفيسور إيان لوستيك – فشل نموذج الدولتين: تحديات سياسية ونفسية وامكانيات تحليلية

تاريخ النشر: 07/07/2014

استضاف مركز مدى الكرمل — المركز العربي للدراسات الاجتماعية التطبيقيّة البروفيسور إيان لوستيك أستاذ كرسي في العلوم السياسية في جامعة بنسلفانياBess W. Heyman ، والذي ألقى محاضرة بعنوان "فشل نموذج الدولتين: تحديات سياسية ونفسية وامكانيات تحليلية".

أيان لوستيك هو بروفسور في العلوم السياسية في جامعة بنسلفانيا، كتب وحرر عشرين كتابًا من بينها: "دول غير مستقرة، أراضٍ متنازع عليها"، "المنفى والعودة: مآزق الفلسطينين واليهود"؛ "من اجل الأرض والربّ: الأصولية اليهودية في اسرائيل"؛ "العرب في الدولة اليهودية". وله العديد من المقالات المنشورة في مجلات أكاديمية هامة. ويصب جلّ اهتمامه حالياً على إصدار كتاب يفسِّر فشل إسرائيل في استغلال حل الدولتين حين كان متاحًا.

افتتح اللقاء البرفيسور نديم روحانا المدير العام لمدى الكرمل الذي رحّب بالضيف وأشار إلى إنتاجه الأكاديمي المتميز.

بدأ لوستيك محاضرته بالحديث عن العلوم التجريبية الوضعية، والتي شددت في بداياتها على فحص النظريات والادعاءات من خلال جمع وقياس الأدلة. والتي تطورت لاحقًا، ليشكِّل الباحثون في العلوم الاجتماعية جماعاتٍ تتفق فيما بينها على المصداقية العلمية لنظرياتٍ ولمعاييرَ علميةٍ معينة. بحيث تكونَ مستعملةً ومقبولةً في العالم، الامر الذي جعل العلماء في هذه الجماعات يتحاشون طرح أسئلةٍ تتحدى هذه المعايير. وأضاف لوستيك إن العالِم الوضعي، يرى أن موافقته على لغة محادثة وخطاب محددين تعتبر جزءا من كونه عالِماً. ولذا فإن تطور العلوم الاجتماعية ضمن التيّار الوضعيّ خلق بيئةً أكاديميةً مقيِّدةً، مكَّنت علماء إجتماع ذوي شرعية أكاديمية من طرح نظرياتهم للعالم دون أن تتم مساءلة تلك النظريات بشكل عميقٍ ومركّب.   

وقد ميّز لوستيك بين نمطين من الأسئلة: السلبية والتي تعتبر ممنوعةً او غير لائقةٍ سياسيًا، والإيجابية المجاز طرحها وذلك ضمن نماذج وضعية ثبتت صحّتها، تقوم بتحديد ما هي الأسئلة المشروعة وتلك غير المشروعة ضمن مجتمع العلوم الاجتماعية.

وفي الجزء الثاني من محاضرته طبّق لوستيك النظرية الوضعية على فشل نموذج حل الدولتين ليتبعها بطرح استنتاجاته الخاصة، بحيث ادعى أن التّركيز على البعد المؤسساتي في مسألة الدولة أو الدولتين (الفلسطينية والاسرائيلية) او دولة متعددة القوميات لم يعد ملائمًا، كما وأضاف بان نموذج الدولتين قُبِل من قبل الكثير من الباحثين في العلوم الاجتماعية ولفترةٍ طويلة دون مساءلةٍ أو بحثٍ حقيقيٍ للأدوات القياسية من خلفه. وأضاف أن السؤال حول شكل المبنى المؤسساتي يجب ألا يكون في مركز التّحليل العلمي. 

إدعى لوستيك بأن بعض الاسئلة الأكاديمية المتعلقة بنموذج الدولتين، اعتبرت سلبيةً ورفضت من قبلِ مجتمع العلوم الاجتماعية، وأخرى اعتبرت إيجابيةً وقبلت، وهي التي صاغت الخطاب المتعلق بنموذج الدولتين وفشله. مشيرًا إلى أن تركيز الجهد حول المبنى المؤسساتي كان العامل المركزي في سقوط ذلك النموذج. وأنهى لوستيك محاضرته بالإشارة الى ثلاثة مبادئ رأى ضرورة التركيز عليها دون مساومة، وهي المساواة، الديمقراطية وتقرير مصير لا يستثني أيًا من الطرفين في إسرائيل/فلسطين، وذلك دون علاقة بالمبنى المؤسساتي لأي حل أو ترتيب نهائي، او أية نتيجة فعلية للصراع الاسرائيلي الفلسطيني.

وفي معرض رده على بعض الاسئلة والمداخلات، أكّد لوستيك أنه حين يطرح مبدأ المساواة يعي أن الوضع القائم غير متكافئٍ حيث هنالك طرف أقوى، وأشار أيضا أن حق تقرير المصير في إسرائيل/فلسطين، حتى الآن، لم يكن خيارًا حرًا، مؤكدًا أنه لا يوجد لأيٍ من الطرفين حق في طرح أي حلٍ لا يمكِّن الطرف الآخر من تقرير مصيره. وحذَّر في نهاية حديثه من قراءة الوضع وتقديم الحلول من خلال منظور المدى القصير، الذي يتبناه الكثير من السياسيين والأكادميين والباحثين في العلوم الاجتماعية وغيرهم من المنخرطين في حلِّ الدولتين. وقال إنه من اجل طرح حل حقيقي ودائم، على الأطراف الفاعلة سياسيًا أن ترى الأمور من منظورٍ إستراتيجيٍ ينظر لعقود قادمة ولا يلتصق بالأحداث الآنية. 

PrintFriendly and PDF
Be Sociable, Share!

مقالات مماثلة