اختتام المجموعة الأولى من الورشة الأكاديمية “الاستعمار الاستيطانيّ والصهيونيّة” وافتتاح المجموعة الثانية

تاريخ النشر: 05/04/2017

أختتم مدى الكرمل – المركز العربي للدراسات الاجتماعيّة التطبيقيّة في مدينة رام الله، المجموعة الأولى من الورشة الأكاديمية "الاستعمار الاستيطانيّ والصهيونيّة"، والمعدّة لطلاب الدراسات العليا ولخريجين حاصلين على اللقب الثالث مؤخرا من طرفي الخط الاخضر. وقد كان المحور المركزي للقاء "الجندر والاستعمار"، حيث قدمت مجموعة من المحاضِرات مداخلات حول الموضوع، إضافة لبعض المداخلات من الزملاء أعضاء الورشة حول أبحاثهم.

افتتح اللقاء الأستاذ نديم روحانا، مدير عام مدى الكرمل، مرحبا بالحضور، وأدار الجلسة الأولى بحيث قدمت خلالها مداخلات كل من الدكتورة أميره سلمي والدكتورة لينا ميعاري المحاضِرتين من جامعة بير زيت. مداخلة سلمي كانت بعنوان: "في الرواية الاستعمارية: النساء والمقاومة"، وتحدّثت خلالها عن الخطاب المهيمن حول المرأة المستعمَرة مدّعية بأنه خطاب غربي ليبرالي يرى المرأة بطريقته. واما المداخلة لثانية والتي كان عنوانها "السياسات الجنسية وتقنياتها: حالة الأسيرات السياسيات الفلسطينيات"، فقد تحدثت ميعاري عن صمود الاسرى والاسيرات في المعتقلات، ليس من مقاربة القوة وأساليب التعذيب، بما فيه الجنسي، وانما من منطلق مجابهة النساء له وكيف كان للنساء قدرة على المواجهة.
2
 

 

وفي الجلسة الثانية التي ادارتها الأستاذة نادره شلهوب كيفوركيان، قدمت الدكتورة سراب أبو ربيعة محاضرة بعنوان "سياسة محو الطبقيّة لدى النساء الفلسطينيّات المهنيات في النقب"، متحدثة عن الربط بين سياسة المحو الكولونيالي والمحو الطبقي. وأشارت إلى أن شريحة النساء المهنيات في النقب هي شريحة اخذه في النمو وتشكل حاليا 4% من القوى العاملة في مجتمع النقب الذي يعيش 80% منه تحت خط الفقر. حيث تطرقت مقولتها بأن منطق الازالة والاستبدال يستهدف هذه الشريحة أيضا.

وأما الجلستان الثالثة والرابعة فقد خصصتا لمداخلات من اعضاء الورشة حول ابحاثهم حيث قدم أحمد الأغواني- طالب دراسات عليا في جامعة بير زيت- مداخلة بعنوان "الصهيونية وعنف الفوضى: الاستشراق، الاستعمار الاستيطاني والمستعربين"، بينما قدمت قَسَم الحاج مداخلة بعنوان "الأغنية السياسية الفلسطينية" وقد عقب على المداخلتين وادار النقاش الدكتور احمد أماره. وقدم سمير قعدان مداخلة حول بحثه بعنوان "العمال الاجتماعيون العرب في معالجة اليهود: قراءة في سؤال الهوية وعلاقات القوة" وقد عقب عل مداخلته وادار النقاش بعدها الدكتور عميد صعابنة.

وفي الجلسة الختامية أشار مدير الورشة الأستاذ نديم روحانا الى ان مدى ستصدر كتابا محررا بعنوان "الصهيونية والاستعمار الاستيطاني: مقاربات فلسطينية" يشارك فيه أعضاء الورشة والمحاضرون الضيوف مؤكدا بأن مركز مدى الكرمل وبمساهمة المجموعة سوف ينظم مؤتمرا حول الصهيونية والاستعمار الاستيطاني يشارك به باحثون محليّون ودوليّون. وقد اتفق المشاركون على إقامة لجنة مؤتمر يشارك بها أعضاء الورشة وأكاديميون آخرون.

من الجدير بالذكر أن مدى الكرمل كان قد عقد كذلك اللقاء الثاني للمجموعة الثانية من الورشة الأكاديمية "الاستعمار الاستيطانيّ والصهيونيّة"، وذلك في مدينة رام الله ايضا. ويأتي انطلاق المجموعة الثانية من الورشة بعد النجاح الذي حققته المجموعة الأولى وتأكيد المشاركين بها على الحاجة لتوفير منصة فريدة لمناقشات لا يمكن أن تحدث في الأوساط الأكاديميّة الإسرائيليّة.

افتتح الورشة الأستاذ نديم روحانا، مدير عام مركز مدى الكرمل، والذي تناول بشكل خاص موضوع جذور الاستعمار الاستيطاني في فلسطين. قدم المحاضرة الأولى الأستاذ أمنون راز كركوتسكن بعنوان "التحرر من الاستعمار"، تطرّق خلالها لكيفيّة التعامل مع كل حالة استعمار كحالة فريدة بذاتها، مؤكدا أن الهدف في فهم الفروق بين السياقات الاستعمارية المختلفة ليس أكاديميا فقط وانما، وبالأساس، من اجل معرفة كيفية مناهضتها. 

أدار الجلسة الثانية عضو الورشة الدكتور رامز عيد، واستضافت الدكتور عادل مناع في محاضرة بعنوان "قراءة جديدة للنكبة والبقاء في ظل سياسة الاستيطان الاستعماري الإسرائيلي" مدعيا بأن طبيعة الصهيونية واولويات عملها تصب كلها في خانة الاستيطان الكولونيالي. ومشيرا لمركبات الصهيونية التي من بينها نزع حق الأصليين في تقرير مصيرهم، الايمان بالتفوق العرقي لليهود وبدونية الاخر، إقامة مشروع دولة لليهود فقط. اما في الجلسة الثالثة والتي عقب عليها وأدارها الدكتور اباهر السقا من جامعة بير زيت، قام أعضاء الورشة بتقديم مداخلات حول ابحاثهم حيث قدمت لوزية بزار مداخلة عن مدينة رام الله والتي كان عنوانها "رام الله ديموغرافية النكبة" والتي تطرقت خلالها لحكاية مدينة رام الله. واما المداخلة الثانية فكانت لعامر أبراهيم الذي قدم مداخلة بعنوان "الحدود كبنية استحواذية: الجيل والمكان في تجربة الشباب السوريين في الجولان" والتي تطرق خلالها إلى جزء من رسالته للماجستير، حيث قام بتحليل أوجه ومحاور الجيل والمكان في تجربة الشباب المَعيشيّة اليوميّة في قرى الجولان، والتي أصبحت مع الوقت، في سياقها الجغرافي و(تاريخها) السياسي، منطقة حدودية. 

كما شهد اليوم الأول من الورشة عرض الفيلم الفلسطيني "ذاكرة خصبة" والذي أنتج عام 1980 واخرجه المخرج الفلسطيني ميشيل خليفة والذي كان أول فيلم فلسطيني لمخرج من داخل الخط الأخضر يتناول الحياة اليومية للفلسطيني في ظل السيطرة الإسرائيلية في مدينة يافة الناصرة وفي مدينة نابلس من خلال قصة سيدتين هما روميه أبو حاطوم والكاتبة سحر خليفة.

في اليوم التالي افتتحت الجلسة الأولى وادارتها الاستاذه نادره شلهوب كيفوركيان وتحدث بها الدكتور مهند مصطفى، مدير البرامج البحثية في مدى الكرمل، الذي قدم محاضرة عنوانها "نصوص مؤسسة للصهيونية الدينية". وقد أشار ان الصهيونية الدنية باتت تيارا فكريا أكثر من امكانية تأطيرها في حزب سياسي، ويلعب هذا التيار دورا كبيرا بالتأثير على اليهود في إسرائيل حتى دون أن يكونوا متدينين. مشيرا الى أن المرحلة الحالية من علاقة هذا التيار مع الصهيونية تتمثل في تحرير المقدس من الصهيونية من جهة، وفي تحرير المعلمن الذي ديّنته الصهيونية من جهة اخرى. أي تقديس الدنيوي وادخال مساحات دنيوية للمقدس.

واما الجلسة الثانية والتي أدارتها السيدة عرين هواري، منسقة الورشة، فقد قدمت الدكتورة رنا بركات من قسم التاريخ والآثار في جامعة بير زيت محاضرة والتي كانت بعنوان "لفتة، النكبة ومقاومة متحفية التاريخ". تحدّثت بركات عن مصطلح "متحفية" التاريخ، قائلة بأن المجتمع الدولي وضع مصطلح التراث الثقافي للأصلاني من خلال أدوات الاستعمار الاستيطاني. وأصبح التاريخ الفلسطيني متحفية. اشارت مثلا الى أن المؤرخين أحيانا يتمسكون برواية القرية المهجرة للحفاظ على الذاكرة. مما يجعلها تتحول لذاكرة جامدة وكأننا تنازلنا عن العودة نفسها.

في الجلسة الأخيرة تحدث عضو الورشة كايد أبو الطيف والذي قدم مداخله بعنوان "العربي البدوي في النقب في سياق المشروع الوطني الفلسطيني" متناولا في مداخلته مسألة اسهام كل من الإسرائيلي والفلسطيني معا في زج البدوي في الظل. ادعى أبو الطيف أن الأفلام الإسرائيلية تتناول المرأة والشاب في النقب وأزماتهم الا أنها تتجاهل مسالة الأرض. حتى السينما الفلسطينية فإنها اظهرته على هامشها وحتى الملهاة الفلسطينية (على سبيل المثال، قناديل ملك الجليل للكاتب الفلسطيني إبراهيم نصر الله) تظهر البدوي كشخص لا يؤتَمن له. وفي ختام الجلسة عقبت الدكتورة تغريد يحيى يونس ثم أدارت النقاش مع المشاركين. 
134

PrintFriendly and PDF
Be Sociable, Share!

مقالات مماثلة