يستعدّ مدى الكرمل، المركز العربيّ للدراسات الاجتماعيّة التطبيقيّة، لإطلاق “منصّة علم النفس التحرُّريّ” التي سوف تشكّل قاعدة لبناء ومراكَمة معرفة تحليليّة من منظور سيكولوجيّ سوسيولوجيّ تحرُّريّ لواقع الفلسطينيّين كشعب يرزح تحت القهر والاستعمار، ولمسعاهم التحرُّريّ. تشمل هذه المنصّة قراءات وكتابات حول الحالة الفلسطينيّة من منظور علم النفس التحرُّريّ، بالإضافة إلى أدبيّات توثّق لتجارب شعوب أخرى عاشت وما زالت تعيش تجارب مشابهة في أماكن مختلفة من العالم.

علم النفس التحرُّريّ هو مقارَبة ترمي إلى فهم سيكولوجيّة الأفراد والمجتمَعات المضطهَدة والمفقَرة، وذلك بواسطة مقارَبة نظريّة وعمليّة للنُّظُم والبنى الاضطهاديّة التي يعيشون فيها مجتمَعًا وأفرادًا. تتحدّى هذه المقارَبة المفاهيم الغربيّة التقليديّة لعلم النفس الاجتماعيّ بإضافتها بعدًا تحرُّريًّا لمقارَبة وفهم الظلم والقهر بين الأفراد والمجموعات، وتتميّز بأنّها لا تكتفي بعلاج الحالات النفسيّة الفرديّة، بل تنظر كذلك إلى السياق الاجتماعيّ السياسيّ العامّ والبنى السياسيّة القهريّة التي تسهم في إنتاج الحالات الفرديّة. يفتح هذا التوجُّه بابًا واسعًا لدراسات تتعمّق في خبايا الإنسان الخاضع لاشتراطات تخلُّف محيطه الاقتصاديّ والاجتماعيّ والسياسيّ والعلميّ. وهي كمقاربة مناسِبة على نحوٍ خاصّ (بل إنّها كذلك ضروريّة) لمجتمَعات تعاني من القهر والقمع على نحوٍ منهجيّ ومتواصل كالشعب الفلسطينيّ عمومًا -على سبيل المثال- وبضمنه الفلسطينيّون في إسرائيل.

من خلال هذا البرنامج، يرمي مدى الكرمل إلى رفع الوعي النقديّ للسياق الاستعماريّ الذي يعيش فيه الفلسطينيّون كمجموعات وكأفراد، وإلى تحليل ظواهر سيكولوجيّة بالنظر إلى سياقها الاجتماعيّ السياسيّ من خلال زيادة انكشاف المعالِجين والاختصاصيّين النفسيّين والاجتماعيّين لتنظيرات عربيّة وعالميّة حول سيكولوجيّة المقهورين والفعل التحرُّريّ لديهم. فضلًا عن هذا، يبتغي البرنامج إنتاج معرفة بديلة فلسطينيّة أصلانيّة، وذلك من خلال نشر مقالات وعَقْد ندوات حِواريّة وورشات أكاديميّة تسهم في تفكيك ومعالَجة السياق العامّ لمشاكل وظواهر يواجهها الأفراد والمجتمعات المقهورة في حياتهم اليوميّة، الأمر الذي من شأنه أن يسهم في توسيع منظور التشخيص وتوجيه التدخُّلات المناسبة.

كمرحلة أولى، شُكِّلت لجنة توجيهيّة للبرنامج مكوَّنة من: د. مهند مصطفى، والـﭘـروفيسورة نادرة شلهوب – كيـﭬـوركيان، والاختصاصيّ النفسيّ د. مصطفى قصقصي، والاختصاصيّات والمعالِجات النفسيّات: السيّدة نجلاء عثامنة؛ السيّدة يعاد غنادري – حكيم؛ والسيّدة إيناس عودة – حاجّ التي تركّز البرنامج. يسعى مدى الكرمل، من خلال برنامجه، إلى التشبيك مع مبادَرات فلسطينيّة وعالميّة مختلفة في الصحّة النفسيّة التحرُّريّة، لتتضافر الجهود نحو صياغة علم نفس تحرُّريّ فلسطينيّ ينطلق من فرادة التجربة الفلسطينيّة المستمرّة مع القهر والاضطهاد، ويبني على تنظيرات لتجارب شعوب أخرى عاشت القهر والاستعمار.

ستُطْلَق قريبًا المنصّة على موقع مدى الكرمل الإلكترونيّ، وهذه دعوة إلى جمهور المختصّين/ات والباحثين/ات والمعنيّين/ات لمتابعة المنصّة والإسهام فيها، سواء أكان ذاك من خلال كتابات تحليليّة، أَمْ من خلال مراجَعات لنصوص ذات صلة.

للتواصل:C

إيناس عودة – حاجّ

[email protected]

للإطلاع على الورقة المرجعيّة اضغط هنا

للإطلاع على قائمة المراجع المختارة اضغط هنا

موطني48| طه اغبارية

 وافق هذا الشهر (أيلول) مرور 29 عاما على توقيع اتفاق أوسلو في عام 1993، الاتفاق الذي كانت له تداعيات عميقة على القضية الفلسطينية.

حول هذه الذكرى وتداعيات الاتفاق على الشعب الفلسطيني، التقت صحيفة “المدينة” مع د. مهند مصطفى، المدير العام لمركز مدى الكرمل: المركز العربي للدراسات الاجتماعية التطبيقية في حيفا، ومحاضر مشارك في الكلية الأكاديمية بيت بيرل، ورئيس قسم التاريخ في المعهد الأكاديمي العربي في كلية بيت بيرل.

 

موطني 48: لنبدأ بسؤال نظري، هل اتفاق أوسلو ذكرى أم واقع؟

مهند: اتفاق أوسلو هو واقع، وهو واقع يعيد ترسيخ السيطرة الإسرائيلية على الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، ويمنع حق تقرير المصير للشعب الفلسطيني. كان يمكن أن نسميه ذكرى، لو أن الاتفاق مات، كما يشير الكثير من السياسيين والباحثين على مختلف جنسياتهم، ولكن في الواقع اتفاق أوسلو لم يمت، بل أنه حيّ أكثر من أي وقت مضى.

موطني 48: كيف ذلك، هذه مقولة صارمة وصادمة في نفس الوقت؟

مهند: لا هي مقولة واقعية، ويمكن أن افسرها بشكل مطول، وقد تم قبول دراسة علمية لي بهذا الشأن في مجلة أكاديمية محكمة باللغة الإنجليزية. أوسلو أنتج ثلاث حقائق على الأرض، وهي حقائق تكرست مع الوقت، وما كان يُمكن لها أن تكون أو تتكرس لولا اتفاق أوسلو. الحقيقة الأولى وجود سلطة وطنية فلسطينية، ليست بدولة وبدون سيادة، تقسيم الضفة الغربية إلى مناطق ثلاث، A,B,C، والفصل الجغرافي والسياسي بين الضفة الغربية وقطاع غزة. هذه الحقائق الثلاث أنتجها اتفاق أوسلو، وهي التي تبلور اليوم الموضوع الفلسطيني، وعدم تجاوزها فلسطينيا يعني بقاء اتفاق أوسلو. وبقاءه حيّا بوجودها، لأنها تؤثر على مستقبل القضية الفلسطينية، طبعا لصالح الاحتلال ومنع حق تقرير المصير للشعب الفلسطيني. لذلك يُمكن اعتباره نكبة سياسية على القضية الفلسطينية.

موطني 48: لماذا وافقت منظمة التحرير الفلسطينية على الاتفاق؟

مهند: من خلال قراءة مذكرات أغلب القادة الفلسطينيين الذين شاركوا في اتفاق أوسلو، لم يتوقع أحد منهم هذه النتيجة، حتى اختيار اسم السلطة الوطنية هو اسم أستحضر من السياق الفلسطيني في السبعينيات. عندما تمّ الحديث عن إقامة “سلطة وطنية” على أي أرض تحرر من فلسطين، وحينها كان الحديث عن التحرير من خلال الكفاح المسلح في منظمة التحرير الفلسطينية. ولذلك لمنح هذه السلطة بُعدا رمزيا من التاريخ الوطني الفلسطيني. توقعت القيادة الفلسطينية وعلى رأسهم ياسر عرفات أن يُفضي الاتفاق إلى دولة فلسطينية على أساس حدود الرابع من حزيران 1967. لكن هذا الرهان فشل لأسباب كثيرة، ولكن أهمها أن اتفاق أوسلو كان نتاج غياب توازن القوى، وتراجع مكانة منظمة التحرير بعد حرب الخليج، لذلك فهو لم يكن اتفاقا نديا بين حركة تحرر وطني فرضت شروطها على دولة محتلة، بل بالعكس فرضت الدولة المحتلة شروطها على حركة التحرر الوطني، في لحظة تاريخية فارقة تبدل فيها النظام الدولي والإقليمي. ومصلحة إسرائيلية استراتيجية في خفض تكاليف الاحتلال. للتذكير فقط، كانت إسرائيل مسؤولة كدولة محتلة عن تقديم الخدمات المدنية للسكان الواقعين تحت الاحتلال، وهي كلفة كبيرة فضلا عن الثمن الإنساني الذي دفعته إسرائيل بسبب احتلالها الدائم. أوسلو كان منقذا لها.

موطني 48: كيف كان يمكن أن تظهر النديّة في الاتفاق؟

مهند: لو كان هنالك ندية، لما كان اتفاق أوسلو، ولكن حتى في سياق اتفاق أوسلو، ظهر توازن القوى بشكل صارخ في استمرار الاستيطان بعد توقيع الاتفاق. أوسلو لم يوقف الاستيطان ولم يضع حتى شرطا للتقدم في وقف البناء الاستيطاني، إسرائيل كانت تفاوض وتبني المستوطنات في نفس الوقت، تناقض رهيب في خضم تسوية سياسية مبنية على المفاوضات، وهذا كله قبل أصلا المطالبة بتفكيك المستوطنات في الضفة الغربية.

موطني 48: هل كانت إسرائيل جادة في اتفاق أوسلو؟

مهند: طبعا، كان رابين جادا في الاتفاق، ولكن رابين قبل اغتياله بأسبوع عام 1995، ألقى خطابا هاما في الكنيست، أشار فيه إلى محددات الاتفاق النهائي ضمن اتفاق أوسلو، واعتقد أن خطاب بار ايلان عام 2009 الذي ألقاه بنيامين نتنياهو لا يختلف عنه كثيرا، وضع رابين شروط الحل النهائي إسرائيليا، عدم الانسحاب إلى حدود السادس من حزيران 1967، الإبقاء على الكتل الاستيطانية الكبيرة في الضفة الغربية، السيطرة الإسرائيلية الكاملة على الحدود مع الأردن وبقاء السيطرة الأمنية الإسرائيلية الكاملة في غور الأردن، القدس عاصمة موحدة لإسرائيل وإقامة دولة فلسطينية منزوعة السلاح. لم يتحدث أحد عن حق العودة بجدية لا الفلسطينيين ولا الإسرائيليين. وكانت العبارة الشهيرة آنذاك وحتى الان هي “حل عادل لقضية اللاجئين الفلسطينيين”، وهي عبارة لها معان سياسية كثيرة. علاوة على شروط رابين للحل، والتي جاءت مع اقتراب انتهاء مدة اتفاق أوسلو كاتفاق مرحلي، إسرائيل كانت جادة لتتخلص من فكرة الاحتلال التقليدي، السيطرة على حياة الناس اليومية واتباع نظام عسكري في الضفة الغربية وقطاع غزة، وبقاء قضية فلسطين كآخر قضية استعمارية، والانتفاضة الأولى التي انطلقت من الضفة الغربية، وأعادت الموضوع الفلسطيني للاهتمام العالمي، بعد تراجعها في سنوات الثمانينيات بعد الانسحاب الفلسطيني من لبنان عام 1982. الاحتلال كان حملا ثقيلا، ما حدث هو عمليا إعادة انتشار الجيش الإسرائيلي، الانسحاب من المدن الفلسطينية (مناطق A) وبعدها الانسحاب من أغلب القرى الفلسطينية (مناطق B) وتسليم السلطة الفلسطينية مهام مدنية في هذه المناطق، وهكذا ازالت إسرائيل عبء الاحتلال الاقتصادي والدولي عليها، وأبقت مناطق C تحت سيطرتها الكاملة.

موطني 48: إذن، اتفاق أوسلو كان مصلحة إسرائيلية قبل أن يكون فلسطينية؟

مهند: بالتأكيد، اترك معارضة اليمين للاتفاق في بدايته، اتفاق أوسلو حقّق لإسرائيل مكاسب استراتيجية خارج السياق الفلسطيني، وأهمها إلغاء المقاطعة الاقتصادية لإسرائيل، الأمر الذي مكنها من الاندماج عميقا في السوق العالمي، واختراق دبلوماسي دولي أسهم في عقد وتجديد العلاقات الدبلوماسية مع دول مركزية، مثل الصين، الهند وروسيا، وغيرها من الدول الأفريقية والأمريكية الجنوبية ودول إسلامية كانت ضمن الاتحاد السوفييتي مثل أذربيجان. لهذا ليس بالصدفة أن النمو الاقتصادي الإسرائيلي وتحويل إسرائيل لقوة اقتصادية كبرى كان أحد أسبابه المركزية اتفاق أوسلو. علاوة على تخفيض كُلفة الاحتلال الاقتصادية والأهم السياسية.

موطني 48: ذكرت كل هذه المصالح لإسرائيل، ولكن اليمين عارض الاتفاق وحرض عليه، حتى وصل تحريضه لاغتيال رابين نفسه؟

مهند: اتفاق أوسلو كان صدمة أيديولوجية لليمين، القومي والديني. يطول الحديث حول ذلك، ولكن اختصرها كالتالي، انطلق اليمين القومي والديني من فكرة “أرض إسرائيل” الكاملة وفرض السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية وقطاع غزة. اليمين الديني انطلق من فكرة أكبر، لذلك كانت الصدمة أشد عليه، وهي فكرة ان الاحتلال عام 1967 كان جزءا من عملية خلاص ديني للأرض، الخلاص الديني هو مطلق وغير قابل للتغيير، وهذه قوته وقوة جاذبيته للجمهور. لذلك أوسلو انطلق من فكرة تسليم أراض من “أرض إسرائيل” لسيطرة غير يهودية، وعمليا نهاية فكرة “أرض إسرائيل”، هذه صدمة أيديولوجية كبيرة، لم يهتم اليمين بالديمغرافيا، بل بالأرض، وحتى جزء من اليمين، وخاصة في نخب الليكود القديمة كان مستعدا لفرض السيادة على الضفة الغربية وقطاع غزة ومنح الفلسطينيين حقوقا مدنية وسياسية ضمن الدولة اليهودية، وهنالك يمين اعتقد بإمكانية طرب العرب من هذه الأراضي وإقامة مملكة إسرائيل. ومع ذلك، أزعم وهذا موضوع دراستي التي ذكرتها سابقا، أن أوسلو تحول لمشروع اليمين ولعنة اليسار الصهيوني.

موطني 48: كيف ذلك، هل تبنى اليمين اتفاق أوسلو؟

مهند: لا أبدا، لا يستطيع اليمين تبني أوسلو فكريا وايديولوجيا، ولكن اليمين تطور سياسيا، وتبنى نتائج اتفاق أوسلو، والدليل البسيط لذلك أنه لم يلغ هذه النتائج وليس لأسباب دولية فقط. عمليا أنقذ أوسلو اليمين من ذاته، ودمر اليسار الصهيوني.

موطني 48: كيف أنقذه من ذاته؟

مهند: اليمين تبنى فكرة أنه لا يستطيع ضم كل الضفة الغربية، طبعا تم تنفيذ مشروع الانفصال عن قطاع غزة فترة شارون. لا يستطيع ضمها لأسباب تتعلق بالسكان الفلسطينيين، عندها لن تكون دولة يهودية، هذه فكرة اليسار، ولكن وجد اليمين فيها مخرجه السياسي، والمخرج كان في نتائج اتفاق أوسلو التي ذكرتها سابقا، أولا تكريس واقع السلطة الفلسطينية التي تسيطر على السكان وتقدم لهم الخدمات المدنية، هذا كان كافيا لليمين، هكذا تخلص من مشكلة السكان دون إقامة دولة فلسطينية، وتقسيم الضفة الغربية إلى ثلاث مناطق، وتركيز اليمين على مناطق C، وهي مناطق تشكل 60% من مساحة الضفة الغربية، وفيها كل المستوطنات والمستوطنين مع عدد سكان فلسطينيين لا يتجاوز في أحسن الأحوال 200 ألف فلسطيني، مقابل أكثر من نصف مليون مستوطن. لذلك لا يريد اليمين ضم كل الضفة الغربية، وإنما ضم هذه المناطق، وبقاء السلطة الفلسطينية كسلطة تهتم بشؤون السكان دون مسؤولية لإسرائيل عليهم. لذلك حوّل أوسلو اليمين كتيار واقعي، ومنحه أوسلو المخرج من مآزقه الأيديولوجي، وهذا واحد من تفسيرات صعود شعبية اليمين في إسرائيل في آخر عشرين عاما.

موطني 48: وكيف دمر أوسلو اليسار الصهيوني؟

مهند: لاحظ المفارقة التاريخية، أوسلو دمر أصحابه. دمر منظمة التحرير الفلسطينية مقابل السلطة الفلسطينية، ودمر اليسار الصهيوني مقابل اليمين. لسؤالك، اليسار الذي حمل أوسلو ليس هو يسار اليوم، يسار دولة الرفاه، بل كان يسارا له نزعة أمنية لم يستطع اليمين منافسته عليها، وهو يسار مدرسة حزب “مباي” التاريخي. ذهب حزب العمل صاحب النزعة الأمنية بقيادة رابين لأسباب أمنية، وروج أوسلو كصيغة أمنية وليس لرفع الظلم عن الفلسطينيين، أو بسبب اعترافه بحق تقرير المصير للشعب الفلسطيني. ولكن أوسلو تكتيكيا زعزع الأمن الشخصي للإسرائيليين بسبب العمليات التفجيرية في الحافلات داخل المدن الإسرائيلية، التي بدأت في ذلك الوقت. عندما بدأ أوسلو كانت شعبيته مرتفعة في صفوف الإسرائيليين، وتلاشت مع تراجع الأمن الشخصي. لم يكن لليمين قدرة على مقارعة أوسلو أيديولوجيا، سياسيا وشعبيا لولا هذه العمليات، لذلك انهارت فكرة اليسار بأن السلام يجلب الأمن، وانهار اليسار نهائيا بعد اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الثانية بعد فشل مباحثات كامب ديفيد فترة ايهود براك. ومع انهيار اليسار صعد اليمين على أرضية أوسلو وازدادت شعبيته دون أن يلغي نتائج اتفاق أوسلو، بل ذهب شارون إلى خطة الانفصال عن غزة وبناء الجدار الفاصل في الضفة الغربية.من

موطني 48: كيف للفلسطينيين تجاوز تداعيات اتفاق أوسلو؟

مهند: الجواب بسيط، لكن يحتاج إلى إرادة كبيرة لتنفيذه. تجاوز أوسلو يكون من خلال إلغاء ونفيّ نتائجه على الأرض. أولا إنهاء الانقسام الفلسطيني، والفصل بين الضفة الغربية وقطاع غزة. إلغاء مركزية السلطة الوطنية الفلسطينية وإعادة مركز القرار والفعل السياسي لمنظمة التحرير الفلسطينية بعد إصلاحها، بحيث تكون السلطة ذراعا للمنظمة وليس العكس كما هو الان فعليا. وخوض نضال فلسطيني شعبي ودولي ودبلوماسي موحد ومنظم ضد الاستيطان وفصل مناطق C عن باقي المناطق. ولكن، يجب التأكيد أن تجاوز أوسلو لوحده ليس كل المآزق الفلسطيني الحالي، رغم أنه سبب مركزي له، هنالك حاجة لإعادة بناء وحدة الشعب الفلسطيني، وتنظيم الشتات، والإجماع على مشروع سياسي وطني.

عقدَ مركز مدى الكرمل – المركز العربيّ للدراسات الاجتماعيّة التطبيقيّة اللقاء الأوّل من ورشة “الفلسطينيّون في إسرائيل: تحوُّلات الإنتاج المعرفيّ، قراءات في نصوص أكاديميّة وتاريخيّة، ومقارَبات نظريّة”، في رام الله، بحضور ستّة عشر من طلبة وطالبات الماجستير والدكتوراة. تهتمّ الورشة بعلم اجتماع المعرفة حول الفلسطينيّين في إسرائيل، أي كيفيّة بحث ودراسة الفلسطينيّين في إسرائيل مع الأخذ بعين الاعتبار التحوّلات والمتغيّرات والسياقات الاجتماعيّة والسياسيّة والاقتصاديّة والثقافيّة التي أثّرت على عمليّة إنتاج المعرفة حولهم في فترات تاريخيّة مختلفة، فضلًا عن التحوُّلات التي طرأت على الفاعلين في الإنتاج المعرفيّ من باحثين وباحثات ومؤسّسات. كذلك تناقش الورشة مسألة الهيمنة وكسرها وتحدّيها في إنتاج المعرفة والشروط التي تسمح بالهيمنة المعرفيّة، والمتغيّرات التي تسهم في تحدّيها والاستئناف عليها. يدير الورشةَ كلٌّ من د. مهنّد مصطفى، المديرِ العامّ لمركز مدى الكرمل، وَد. أريج صبّاغ _ خوري المحاضِرةِ في قسم علم الاجتماع وعلم الإنسان في الجامعة العبريّة، وعضوةِ لجنة الأبحاث في مدى الكرمل.

جاء اللقاء الأوّل بعنوان: “الإنتاج الأكاديميّ الإسرائيليّ بشأن الفلسطينيّين في إسرائيل، وقراءة نصوص أكاديميّة فلسطينيّة شكّلت بداية لمقارَبات نظريّة وتاريخيّة جديدة في دراسة الفلسطينيّين في إسرائيل”.

حملت الجلسة الأولى العنوان: “الإطار الفكريّ والسياسيّ للورشة”، قُدِّمت خلالها مداخلتان: الأولى منهما قدّمها المدير العامّ لمدى الكرمل، الدكتور مهنّد مصطفى، حول العلاقة بين السياسة والمعرفة لدى المجموعات المهمَّشة. المداخلة الثانية قدّمتها الدكتورة أريج صبّاغ – خوري، المحاضِرة في قسم علم الاجتماع وعلم الإنسان في الجامعة العبريّة في القدس، وعضو لجنة الأبحاث في مدى الكرمل، وكانت بعنوان: “الإنتاج المعرفيّ الإسرائيليّ حول الفلسطينيّين في إسرائيل”.

كذلك حملت الجلسة الثانية العنوان “بدايات الإنتاج المعرفيّ النقديّ حول الفلسطينيّين في إسرائيل”، وقدّم خلالها الـﭘـروفيسور أيمن إغباريّة، الـمُحاضِر في كلّيّة التربية في جامعة حيفا، ورئيس لجنة الأبحاث في مدى الكرمل، مداخَلة حملت العنوان “الكتابة كقيد وتمرُّد: مراجعة نقديّة لأدبيّات التربية”. تلاها عرض لنصوص معرفيّة نقديّة شكّلت بدايات الإنتاج المعرفيّ النقديّ؛ حيث عَرَضَ طالب الدكتوراة في جامعة حيفا، عماد جرايسي، لكتاب سامي مرعي “تربية العرب في إسرائيل” الصادر عام 1978؛ فيما عَرَضَ خالد عنبتاوي، طالب الدكتوراة في معهد جنيـﭪ للدراسات العليا، لكتاب إيان لوستيك “العرب في الدولة اليهوديّة: سيطرة إسرائيل على أقلّيّة قوميّة” الصادر عام 1980.

اُختُتِم اللقاء الأوّل بالجلسة الثالثة والأخيرة التي حملت العنوان “الإنتاج المعرفيّ الإسرائيليّ حول الفلسطينيّين في إسرائيل”. وقد ألقى خلالها الـﭘـروفيسور أيان لوستيك، الـمُحاضِر المتقاعد في جامعة ﭘـِنْسِلـﭭينيا مداخَلة -عبْر الزوم- جاءت بعنوان “العرب في الدولة اليهوديّة -مقارَبات نقديّة للإنتاج المعرفيّ حول الفلسطينيّين في إسرائيل”، متطرّقًا إلى كتابه في هذا الصدد. تلاها عرض لنصوص معرفيّة نقديّة شكّلت بدايات الإنتاج المعرفيّ النقديّ؛ حيث عَرَضَ طالب الماجستير في الجامعة العبريّة، ﭼـابي منصور، لكتاب صبري جريس “العرب في إسرائيل” الصادر عام 1965، فيما عرضت حنين زعبي، عضوة الكنيست السابقة والناشطة السياسيّة، لكتاب إيليا زريق “الفلسطينيّون في إسرائيل: دراسة في الاستعمار الداخليّ” الصادر عام 1979.

بدأت إسرائيل حملة عدوانيّة على قِطاع غزّة يوم الجمعة في الخامس من آب، استمرّت ثلاثة أيّام، أطلقت عليها “طلوع الفجر”، اغتالت خلالها قيادات عسكريّة من حركة الجهاد الإسلاميّ، وقتلت 47 مواطنًا، من بينهم 16 طفلًا، وتضرّر ما يربو عن 2,000 مبنى سكنيّ. برّرت إسرائيل عدوانها بأنّه جاء ليمنع هجومًا للجهاد الإسلاميّ على بلدات إسرائيليّة متاخمة لحدود قِطاع غزّة، بعد اعتقال القياديّ الجهاديّ بسّام السعدي في جنين قبل ذلك ببضعة أيّام. توقّف العدوان يوم الثلاثاء السابع من آب، باتّفاق وقف إطلاق نار بوساطة مصريّة وقَطَريّة.

تدّعي ورقة الموقف هذه أنّ عدوان “طلوع الفجر” على غزّة انطوى على خليط من الدوافع العسكريّة النابعة من عقيدة الردع الإسرائيليّة، والدوافع السياسيّة لدى صُنّاع القرار في إسرائيل، ولا سيّما لدى رئيس الوزراء يئير لـﭘـيد الذي ابتغى اكتساب مكانة أمنيّة عسكريّة لتحسين صورته الانتخابيّة، وإن كان ذاك على حساب الدم الفلسطينيّ. كذلك ترى ورقة الموقف أنّ مدّة العدوان القصيرة منعت نشوب احتجاجات وتضامن جِدّيَّيْن لدى الفلسطينيّين في إسرائيل، وأنّ ردّ فعل الفلسطينيّين في الضفّة الغربيّة كان أضعف من المتوقّع، ولم يشكّل إزعاجًا لإسرائيل.

يسرّ مركز مدى الكرمل – المركز العربيّ للدراسات الاجتماعيّة التطبيقيّة أن يضع بين أيديكم/نّ هذا التقرير نصف السنويّ الذي يقدّم عمل المركز في نصف السنة الأخيرة. شهد المركز، منذ بداية عام 2022، ازدهارًا على صعيد النشر، والورشات الأكاديميّة، والندوات والمؤتمرات الأكاديميّة، والإصدارات المختلفة في مجالات المعرفة التي يهتمّ بها المركز. كذلك عمل المركز على تطوير مشاريع جديدة، من بينها: ويكي فلسطين؛ علم النفس التحرُّريّ؛ منتدى مدى الكرمل للتفكير السياسيّ؛ مشروع رصد الأطروحات.

لقراءة النشرة كاملة بصيغة Pdf اضغط هنا

عَقَد مركز مدى الكرمل مؤتمره الثامن لطلبة الدكتوراة الفلسطينيّين يوم السبت الموافق 30.7.2022، في فندق “ﭼـولدن كراون” في الناصرة، بحضور واسع من جمهور أكاديميّ وطلبة جامعيّين.

افتَتحت المؤتمرَ، بكلمات ترحيبيّة، د. عرين هوّاري، مديرة برنامج الدراسات النسويّة في “مدى الكرمل”، إذ قدّمتْ نبذة عن برنامج دعم طلبة الدراسات العليا ومركّباته، الذي يهدف بدَوْره إلى دعم الإنتاج المعرفيّ والبحثيّ والنقديّ لدى طلبة وطالبات الدكتوراة الفلسطينيّين، وإلى توفير حيّز داعم ومساحات لمناقشة أبحاثهم وعرضها باللغة العربيّة.

تضمّن المؤتمر كلمة افتتاحيّة ألقتها د. سونيا بولس، المحاضِرة في قسم العلاقات الدوليّة والقانون في جامعة أنطونيو دي نبريخا – مدريد، وعضوة لجنة الأبحاث في مدى الكرمل، وكانت بعنوان “ما بين الشغف والالتزام والـﭘرﭼـماتيّة: عن تحدّيات الحياة الأكاديميّة”، وسلّطت خلالها الضوء على المعايير والتصنيفات الأكاديميّة التي جعلت مَهَمّة البحث والتدريس عبئًا على الأكاديميّ بدلًا من أن تَكون تعبيرًا عن الشغف والرغبة في الإنتاج المعرفيّ. اختتمت المحاضِرة مداخلتَها بمشاركة الجمهور في طرق لمقاومة الهيمنة الأكاديميّة السائدة، من بينها عدمُ التعامل مع الإنتاج المعرفيّ كموضة، وعدمُ الانصياع أمام محاولات الإقصاء.

وفي الجلسة الأولى، التي كان عنوانها “تشكُّل الهُويّات ودَوْر التاريخ والذاكرة”، والتي أدارتها د. أريج صبّاغ – خوري، المحاضِرة في قسم علم الاجتماع وعلم الإنسان في الجامعة العبريّة في القدس، وعضوة الهيئة الإداريّة في مدى الكرمل، عَرضت ثلاث طالبات أبحاثهنّ. قدّمت الطالبة عالية زعبي، المرشَّحة لنَيْل درجة الدكتوراة في القانون الدوليّ من جامعة إكستر – إنـﭼـلترا، مداخَلةً بعنوان: “فحص نموذج تمثيل قانونيّ نسويّ ومناهض للاستعمار بناءً على تجارب نساء فلسطينيّات”، سلّطت خلالها الضوء على التعقيدات التي تمّر فيها المرأة الفلسطينيّة بالحصول على العدل والتمثيل في محاكم الاحتلال في سياق الصدمة والاستعمار، مقدِّمةً في نهاية مداخلتها اقتراحًا لتطوير نموذج قضائيّ نسويّ ومُناهِض للاستعمار.

أمّا المداخَلة الثانية، التي كان عنوانها “خلق هُويّة كوزموﭘـوليتانيّة لدى الفلسطينييّن في إسرائيل في الميادين التربويّة”، فقد قدّمتها الطالبة هناء خليفة – يونس، المرشَّحة لنَيْل درجة الدكتوراة من قسم القيادة والسياسة التربويّة في جامعة حيفا، استهلّتها بمناقشة مصطلح “الكوزموﭘـوليتانيّة”، لتتطرّق بعد ذلك إلى الهُويّة القوميّة لدى الفلسطينيّين في كلّ من الميادين التربويّة الثلاثة: المدارس والحركات الشبابيّة والتعليم العالي، وإلى أهمّيّة الدراسة في ظلّ مواجهة العرب الفلسطينيّين في إسرائيل لمسألة الانتماء إلى دولة إسرائيل، ولهُويّتهم الوطنيّة والمدنيّة.

ثمّ تلتها المداخلة الثالثة التي عرضتها الطالبة رولا شهوان، المرشَّحة لنَيْل درجة دكتوراة في الدراسات السينمائيّة والأرشيف من جامعة ﭼـوته – فرانكفورت في ألمانيا، بعنوان “الإنتاج المعرفيّ الإسرائيليّ المبنيّ على الأرشيف: إنتاج الأفلام الوثائقيّة نموذجًا”. تطرّقت شهوان، من خلال مداخلتها، إلى أهمّيّة الأرشيف ودَوْره في سرد الحقيقة من خلال توثيق روايتنا الفلسطينيّة والحفاظ على الذاكرة، في ظلّ محاولات عديدة يقوم بها الاحتلال لتغييب صوت الضحيّة الفلسطينيّة ولتناول الرواية الفلسطينيّة من منظور استعماريّ.

في نهاية الجلسة، عقّبت د. أريج صبّاغ – خوري على كلّ من المداخَلات، وقامت بطرح أسئلة وملاحظات لكلّ من الباحثات، ثمّ فتحت المجال للجمهور أن يطرح الأسئلة. كذلك أشارت إلى أهمّيّة المواضيع البحثيّة سياسيًّا واجتماعيًّا، وتطرّقت إلى أهمّيّة اختيار مدى الكرمل في هذا المؤتمر للمواضيع وللمراحل المختلفة التي بلَغَتْها الباحثات، وذلك في سبيل بناء ومساعدة الباحثات في طرح المواضيع وتطويرها.

جاءت الجلسة الثانية بعنوان” آليّات التواصل والتعاطف وإمكانيّات النموّ في سياقات مدرسيّة وعلاجيّة”، أدارتها وعقّبت عليها د. حنين قرواني -خوري، المحاضِرة والباحثة في قسم اضطرابات التواصل في كلّيّة علوم الرفاه والصحّة في جامعة حيفا.

خلال هذه الجلسة، قُدِّمت ثلاث مداخَلات، كانت الأولى من بينها للطالبة نغم برانسة، المرشَّحة لنَيْل درجة الدكتوراة من قسم الاستشارة وتطوُّر الإنسان في جامعة حيفا، بعنوان: “إسهام التدخُّل القصير المدى لدى أهالي أطفال مشخَّصين مع توحُّد لتطوير عقليّة النموّ، ولخفض الضغط الوالديّ، ولتعزيز النموّ بعد الأزمات”. وقد ناقشت خلالها عواملَ لتطوير عقليّة النموّ إزاء الضغط لدى أهالٍ لأطفال مشخَّصين مع اضطراب التوحُّد في المجتمع العربيّ. في نهاية المداخَلة، طَرحت برانسة ثلاثة نماذج وعوامل لخطّة علاجيّة قامت بتطويرها خلال البحث.

أمّا المداخَلة الثانية، التي جاءت تحت عنوان “التعاطف مع العضو الأقلّ امتيازًا في سياق مجموعة مهَيْمِنة”، فقد قدّمتها الطالبة نور قاسم، المرشَّحة لنَيْل درجة الدكتوراة من قسم علم النفس في الجامعة العبريّة في القدس، حيث سلّطت الضوء على التجربة العاطفيّة المشحونة التي يعيشها الطلبة الفلسطينيّون في الأكاديميّة الإسرائيليّة، بالإضافة إلى تجربة ثنائيّة اللغة، وعلى المشاعر السلبيّة الصادرة عن استعمال لغة المستعمِر (لغة المجموعة المهَيْمِنة) وهي اللغة الثانية لدى الفلسطينيّين في إسرائيل.

 

المداخلة الثالثة والأخيرة في الجلسة كانت للمرشَّحة لنَيْل درجة الدكتوراة في قسم القيادة والسياسة التربويّة في جامعة حيفا، مها خليل – يحيى، وحملت العنوان “التربية للخيال السياسيّ في المدارس العربيّة في إسرائيل: إمكانيّات؛ تحدّيات؛ معيقات”، وفيها استعرضت خليل – يحيى مصطلح “الخيال السياسيّ” وأهمّيّته لفهم الواقع السياسيّ الذي يعيش فيه الإنسان، حيث أشارت إلى أنّ القدرة على التخيُّل تمنح الإنسان القدرة على تغيير الواقع. وكذلك عَرَضت إستراتيجيّاتٍ عمليّةً لتطوير هذا المصطلح لدى الطلبة في المدارس العربيّة في الداخل الفلسطينيّ.

اختتم المؤتمرَ الـﭘـروفيسور أيمن إغباريّة، رئيس لجنة الأبحاث في مركز مدى الكرمل، وأحد مؤسِّسي “برنامج دعم طلبة الدراسات العليا”، بكلمات شكر وجّهها إلى طاقم المركز واللجنة الأكاديميّة للمؤتمر، مشيرًا إلى أهمّيّة الأبحاث والباحثين والباحثات الجدد من الجيل الصاعد، وأهمّيّة دعمهم في هذه الرحلة.

وقد اختُتِم المؤتمر بفِقْرة خُصّصت لتوزيع المنح السنويّة التي يقدّمها مدى الكرمل للمشاركين في سمينار دعم مهارات البحث لطلبة الدراسات العليا.

لمشاهدة برنامج المؤتمر بصيغة PDF

لمشاهدة الجلسة الاولى

لمشاهدة الجلسة الثانية

أصدر برنامج “دراسات إسرائيل”، في مركز مدى الكرمل – المركز العربيّ للدراسات الاجتماعيّة التطبيقيّة، ورقة بحثيّة كتبها د. مهند مصطفى، المدير العّام لمركز مدى الكرمل حملت العنوان: ” تجدُّد الصراع الدينيّ – العلمانيّ خلال فترة حكومة نفتالي بِنِت”.

سعت الدراسة إلى تحليل التصدع أو الشرخ الديني العلماني في إسرائيل خلال فترة حكومة بينت، حيث تدعي الأحزاب الدينيّة أنّ الحكومة الإسرائيليّة الحاليّة مُعادية للدين وللقِيَم اليهوديّة ويعود تصعيد الشرخ الدينيّ – العلمانيّ إلى وجود الأحزاب الدينيّة الحريديّة في المعارضة وتداعيات ذلك على الميزانيّات التي كانت تحصل عليها من الدولة لتمويل مؤسّساتها الدينيّة والتعليميّة، والاجتماعيّة، ودفع مخصّصات التأمين الاجتماعيّ للمتديّنين الذين يدرسون في المدارس الدينيّة التوراتيّة.

وقد أشارت الدراسة إلى مجموعة من الـمَحاور التي أسهمت في تعميق الشرخ الدينيّ – العلمانيّ خلال فترة حكومة نفتالي بِنِت، والتي جعلت الأحزاب الدينيّة تصنّف وتنعت الحكومة الحاليّة على أنّها حكومة معادية للدين، منها: الإصلاح في منظومة تحديد الأكل الحلال (كوشِر) وتقسيم ساحة البراق.

تقديم الانتخابات البرلمانيّة والتطوّرات السياسيّة الأخيرة تفرض نفسها على المشهدَيْن السياسيّ والحزبيّ العربيَّيْن في توقيت غير مريح، بأقلّ تقدير. فالحالة السياسيّة العربيّة في مأزق، بل في أزمة، منذ الانتخابات الأخيرة، وتشهد تصدُّعًا سياسيًّا خطيرًا بين القوائم والأحزاب العربيّة، منذ المشارَكة غير المسبوقة لقائمة عربيّة في التحالف الحكوميّ منذ إقامة دولة إسرائيل، فضلًا عن تحالفها مع اليمين المتطرّف. احتدّت هذه الأزمة بعد فشل مشاريع التأثير بشروط اليمين المتطرّف ومشروع الاندماج في معسكر “اللا يمين” والمركز لإسقاط نتنياهو. تقديم الانتخابات في ظلّ هذا الواقع يضع الأحزاب والقوائم العربيّة والمجتمع الفلسطينيّ أمام تحدّيات ليست بسيطة؛ إذ قد يتحوّل عدمُ الاستقرارِ والتصدّعُ على الساحة السياسيّة العربيّة المحلّيّة إلى حالة دائمة من التفكُّك والانقسام السياسيّ تعيق العمل الجماعيّ في المجتمع العربيّ.

لقراءة الورقة بصيغة PDF