عُقد اليوم الأول للورشة الأكاديمية التي يقيمها مركز مدى الكرمل بالتعاون مع مدرسة أمستردام للتراث والذاكرة والثقافة الماديّة في جامعة امستردام والتي يديرها الأستاذ نديم روحانا.

وقد قدمت خلال اليوم محاضرات من قبل محاضرين ضيوف، كانت المحاضرة الأولى للدكتور عبد الرحيم الشيخ، المحاضر في جامعة بير زيت بعنوان “وليد دَقَّة: الأرشيف الموازي”، واما المحاضرة الثانية فقد تناولت “ذاكرة البيت المفقود في القدس” وقدّمها الدكتور عصام نصّار، المحاضر في معهد الدوحة للدراسات العليا. تلتها المحاضرة الثالثة التي كان بعنوان “فرانك شولتن: بناء حداثة توراتية؟”، والتي قدّمها الدكتور ساري زنانيري من جامعة لايدن.

كما قدّم بعض أعضاء الورشة مداخلات حول الأوراق التي يعملون عليها والتي تتضمن قراءات في مذكرات وسير لنخب فلسطينيّة كالشاعرة فدوى طوقان والقاضي الشيخ طاهر الطبري وصهيونيّة كموشيه دايان ويوسف نحماني.

وقد قدمت خلال اليوم الثاني الأستاذة الضيفة سونيا ماير الأتاسي، المحاضرة في الجامعة الأمريكية في بيروت محاضرة بعنوان “تعقيدات قصص الحياة الواقعية في القدس قبل عام ١٩٤٨.

كما وقدّم المشاركون مجموعة من المداخلات حول موضوعاتهم البحثيّة التي تتناول المذكرات والذكريات الخاصة بالمستعمِرين الصهاينة والمستعمَرين الفلسطينيين من النخب السياسيّة والاقتصاديّة وكذلك من عامة الناس.  انتهت الورشة بجلسة ختاميّة اتفق خلالها المشاركون على اصدار كتاب أكاديمي محكّم يجمع الأوراق المختلفة للمشاركين.

عُقِد في نهاية الأسبوع الماضي سمينار أكاديميّ مشترَك بين مركز مدى الكرمل ومركز السياسات ودراسات حلّ الصراع في الجامعة العربيّة الأمريكيّة في رام الله، شارك فيه اثنا عشر مشارِكًا من طلبة الدكتوراة في تخصّص حلّ الصراع في الجامعة.

سعى السمينار إلى تشكيل حيّز أكاديميّ حاضِن لطلبة الدراسات العليا، وعمل على تهيئة أجواء مثرِية للطلبة، وذلك في سبيل التعلُّم المشترَك وتبادل الخبرات والمعارف بين أعضائه.

امتدّ السمينار على مدار يومين. تناولت الجلسة الأولى في اليوم الأوّل “الإطار النظريّ للبحث: قراءة نقديّة في الأدبيّات داخل الحقل البحثيّ”، وقدمّها د. مهنّد مصطفى المدير العامّ لمدى الكرمل. في اليوم الثاني، تناولت الجلسة الأولى مناهج البحث العلميّ، وكانت بعنوان ” المنهجيّات البحثيّة: البحث الكمّيّ والبحث النوعيّ”، قدّمها كلّ من د. سامي محاجنة، محاضر قي الكلية الاكاديمية للتربية- بيت بيرل وَد. عرين هوّاري، مديرة برنامج الدراسات النسويّة في مركز مدى الكرمل.  تَلَتْها الجلسة الثانية التي حملت عنوان “الكتابة والنشر في دوريّات أكاديميّة محكَّمة”، وقد قدّمها د. عميد صعابنة، المحاضر في قسم علم الاجتماع في جامعة حيفا.

اُختُتِم السمينار بالجلسة الثالثة التي حملت العنوان “الباحث الفلسطينيّ المقاوِم أكاديميًّا”، وقد قدّمها د. إمطانس شحادة مدير وحدة السياسات في مركز مدى الكرمل، وأحمد عزّ الدين أسعد الباحث في العلوم الاجتماعيّة.

عَقَد مدى الكرمل، يوم السبت الموافق 28 من أيّار (2022)، اللقاءَ السادس من ورشة “الصهيونيّة والحركة الوطنيّة الفلسطينيّة: قراءات في مذكّرات المستعمِر والمستعمَر” – الدورة الرابعة. كان عنوان اللقاء “جنود يهود يروون حرب 1948  “Jewish soldiers narrating the 1948 war”. تحدّث في اللقاء كلّ من: شايْ حازقاني Shay Hazkani من جامعة ماريلاند في الولايات المتّحدة، وتوم ﭘـيسَح Tom Pessah من “الكلّيّة الأكاديميّة العربيّة للتربية في إسرائيل – حيفا”. وتناولت المحاضرتان روايات متعدّدة للجنود اليهود حول حرب العام 1948: النكبة الفلسطينيّة.

 

ركّز شايْ حازقاني في محاضرته التي استندت إلى كتابه “Dear Palestine: A social history of the 1948 war” على كتابيّة تاريخ جديد لحرب عام 1948 بناء على محاضرات عامّة ورسائل خاصّة واقتباسات غير مقتبَسة (Quote the unquoted) لجنود يهود وعرب شاركوا في الحرب. لكنّه ركّز في محاضرته على نحوٍ خاصّ على رواية الجنود اليهود. يفحص كتابه الـﭘـروﭘـاﭼـندا الإسرائيليّة والعربيّة غير المبحوثة سابقًا بشأن الحرب من خلال الروايات الرسميّة وغير الرسميّة بلغات متعدّدة، من بينها: العربيّة؛ العبريّة؛ الفرنسيّة؛ لغة الييديش. وتناول في محاضرته أربعة عناصر: التعبئة (Mobilization)؛ التلقين (Indoctrination)؛ الانطباعات الأولى (First impressions)؛ العنف (Violence).

ويجادل أنّه، بناء على رسائل الجنود اليهود الذين شاركوا في الحرب والتي قام بدراستها، قد جرت تعبئةٌ مَهولةٌ وبناءُ منطقٍ جماعيٍّ للقتال لتجنيد النساء والرجال اليهود، وبخاصّة في مرحلة ما بعد الكارثة (كارثة الهولوكوست التي سبقت حرب العام 1948 بأعوام قليلة). أمّا التلقين، فبرأيه قد جرى فيه بناء سرديّة لليهود لتحديد “من هو العدوّ؟”، وهي سرديّة شُفِعت بوسائل تعليميّة عدّة أنتجتها الهاﭼـاناة، كيوسيف هاركابي، رئيس عصابة الهاﭼـاناة آنذاك الذي كان يدعو إلى “وضع حدّ للكارهين”، في حين تناول حازقاني في جزئيّة “الانطباعات الأولى” لدى الجنود اليهود أثناء الحرب ورواياتهم حول القدوم إلى فلسطين. ويَستدلّ حازقاني في جزئيّة “العنف”، ومن خلال روايات الجنود ورسائلهم، أنّ لكارثة الهولوكوست تأثيرها على “الجنديّة” والعسكرة في المرحلة التي تلتها، ويجادل في أنّ العنف هو جزء تأسيسيّ من مجتمع القوميّات الغربيّ، وأنّ هذا العنف عند الجنود اليهود في الحرب لم يكن متناقضًا مع يهوديّتهم، بل كان جزءًا منها.

 

أمّا مداخلة توم ﭘـيسَح، فقد تركّزت على أطروحته في الدكتوراة بشأن “تمثُّلات التطهير العرقيّ في المجتمعات الاستيطانيّة الديمقراطيّة داخليًّا”

(The representation of ethnic cleansing in (internally) democratic settler societies). ويقارب في مداخلته بين النكبة الفلسطينيّة وحالتَيْن دراسيّتَيْن حول المجتمع الاستيطانيّ في الولايات المتّحدة، وحالتَيْن في المجتمعات الاستعماريّة في كلّ من أستراليا ونيوزيلندا. واعتمد في منهجيّته على مقابلات مع قدامى المحاربين اليهود، بالإضافة إلى أرشيف الجيش. ويجادل ﭘـيسَح، اعتمادًا على المصادر التي توصّل إليها والمقابلات التي أجراها، إلى أنّه جَرَتْ شَرْعَنة النكبة من خلال توسيع تعريف الحرب لتشمل إلحاق الضرر بالمدنيّين وعلى نطاق واسع، وأنّ الاحتلال تضمّن على نحوٍ متأصّل (Inherently) فعْلَ الطرد، وأنّ الطرد قد انتصر على المعارضة الداخليّة المحتمَلة للتطهير العرقيّ الواسع.

تلا المحاضرتَيْن نقاشٌ غنيٌّ بين أفراد المجموعة وعدد من الضيوف الخاصّين الذين دعوا للورشة.

ويُذْكَر أنّ اللقاء السابع في الورشة سيُعقَد بين العاشر والثاني عشر (10-12) من تمّوز المقبل في مدينة أمستردام في هولندا، وبالتعاون مع جامعة أمستردام وبدعم من مؤسّسة الرباني في هولندا.

أعلن رئيس الحكومة الإسرائيليّ نفتالي بِنِت ورئيس الحكومة البديل ووزير الخارجيّة يَئير لَـﭙـيد في بيان صحفيّ يوم الإثنين، 20 حزيران (2022)، عن طرح قانون لحلّ الكنيست والذهاب إلى انتخابات جديدة. ويأتي هذا الإعلان بعد سلسلة من الأزمات السياسيّة الداخليّة التي عصفت بالحكومة في الأشهر الماضية، وكان آخرها فشل الحكومة في تجديد “قانون يهودا والسامرة”.

ترمي هذه الورقة إلى تحليل الأسبابِ التي دفعت الحكومة الإسرائيليّة إلى حلّ الكنيست، والخياراتِ السياسيّة المحتمَلة لمستقبَل الحكم في إسرائيل.

لقراءة الورقة بصيغة PDF

 

عُقد اللقاء المُطوّل في مدينة رام الله بشكل وجاهي، افتتح اللقاء د. مهنّد مصطفى، مدير عام مركز مدى الكرمل، متطرقا إلى النظرية والأيديولوجيا والحداثة. ويُجدر بالذكر، إلى أنّه شارك في هذا اللقاء، خمسة طلاب لنيل درجة الدكتوراه من الجامعة العربيّة الأمريكيّة، بالإضافة إلى طلبة السّمينار.

ناقشت الجلسة الأولى موضوع “الكولونياليّة الاستيطانيّة، سوسيولوجيا انتاج المعرفة في إسرائيل والمنهجيات النقديّة”، والتي قدمتها د. أريج صباغ- خوري. خلال المحاضرة، تم التطرق إلى أدبيات مهمة ومركزية فيما يتعلق بالأبحاث حول الاستعمار الاستيطاني واسقاطاته. كما تخللت الجلسة أيضًا عرضًا من الطالبة عالية زعببي، بعنوان: “فحص تمثيل قانوني ونسوي مناهض للاستعمار بناءً على تجارب نساء فلسطينيات”.

الجلسة الثانية تناولت موضوع “المعرفة والمعرفة البديلة في العلوم الاجتماعية: تبصّرات من الدراسات حول إسرائيل وغيرها”، والتي قدمتها د. هنيدة غانم – مديرة مركز مدار. شملت الجلسة عرضًا لأدبيات انتاج المعرفة البديلة وعلاقتها بموازين القوى، وتطور مفاهيم المعرفة البديلة وتداعياتها على الواقع الإسرائيلي-الفلسطيني. أيضًا، شملت الجلسة عرضًا للطالب عبد القادر بدوي حول “تحوّلات المجتمع المدني في إسرائيل: تأثير منظمات وجمعيات اليمين الجديد على السياسة الإسرائيلية”.

الجلسة الثالثة تمحورت حول “مسار ومسيرة البحث: تحديات نظرية ومنهجية”، وقد قدمت المحاضرة د. عرين هوّاري-مديرة برنامج الدراسات النسوية في مركز مدى الكرمل. حيث تطرقت المحاضرة إلى التحديات القائمة في أرض الواقع فيما يتعلق بسيرورة البحث، وعرض أمثلة واقعية. بالإضافة إلى ذلك، شملت الجلسة عرضًا من قِبَل الطالبة ميرفت أبو هدوبة، بعنوان “الأقليات والجهاز الشُّرطي: الأقلية العربية-العنف الطافي وغياب الشرطة”


هدفت الورقة إلى تحليل الخطوط العريضة للحكومة الإسرائيليّة بقيادة نفتالي بِنِت ويَئير لَـﭘـيد، وتَصوُّرهما لمستقبل العلاقة مع المناطق المستعمَرة سنة 1967، ومن خلال التعرُّض لمفهوم “تقليص الصراع” الذي يتبنّاه بِنِت، ومفهوم “الاقتصاد مقابل الأمن” الذي يتبنّاه لَـﭘـيد. يستنتج الكاتب من خلال هذا التحليل أنّ حكومة بِنِت – لَـﭘـيد لا تسعى إلى حلّ الصراع، وإنّما إلى تسكينه وإدارته، من خلال انتهاج سياسة “تقليص الصراع” المبنيّة على تحسين الأحوال الاقتصاديّة في مناطق السلطة الفلسطينيّة مقابل الهدوء الأمنيّ.

تدعي الورقة أنّ رغبة الحكومة الإسرائيليّة الحاليّة تتمثّل في رفضِ تحريك المسار السلميّ والتفاوض مع السلطة الفلسطينيّة، شريطة ألّا يؤدّي ذلك إلى انهيار السلطة الفلسطينيّة، والحفاظِ على الوضع القائم، وذلك من خلال منح السلطة تسهيلات اقتصاديّة، وَفقًا لمفهوم “تقليص الصراع”.
كما وبينت الدراسة أن الحكومة الإسرائيليّة برئاسة بِنِتْ – لَـﭘـيد، تسعى للحفاظ على الوضع القائم في ما يتعلّق بالاحتلال والاستعمار الإسرائيليّ للمناطق الفلسطينيّة المحتلّة عام 1967، بحيث يضمن تماسُكَ الحكومة من جهة، ويحافظ على تماسُك حكْم السلطة الفلسطينيّة برئاسة محمود عبّاس (الذي ترى فيه عاملًا مهمًّا للاستقرار من خلال حرصه على “التنسيق الأمنيّ” مع إسرائيل) من جهة أخرى.