الإبادة العمرانيّة USF/

أحداث / الندوة الثالثة من سلسلة "الإبادة العمرانيّة في غزّة" | الإبادة العمرانيّة في المدن الفلسطينيّة بعد النكبة: الزمن، القطيعة، وإعادة تشكيل المجال الحضريّ (آذار 2026)
big-img-news
بواسطةMada Admin | 7 أبريل 2026

الندوة الثالثة من سلسلة "الإبادة العمرانيّة في غزّة" | الإبادة العمرانيّة في المدن الفلسطينيّة بعد النكبة: الزمن، القطيعة، وإعادة تشكيل المجال الحضريّ (آذار 2026)

عقد مدى الكرمل- المركز العربيّ للدراسات الاجتماعيّة التطبيقيّة الندوة الثالثة ضمن سلسلة  ندوات "الإبادة العمرانيّة في غزّة"، بعنوان "الإبادة العمرانيّة في المدن الفلسطينيّة بعد النكبة: الزمن، القطيعة، وإعادة تشكيل المجال الحضريّ"، في 26 آذار 2026 . افتتح الندوة د. عروة سويطات، باحث ما بعد الدكتوراة في الدراسات الفلسطينية في جامعة براون، مشيرًا إلى أن السلسلة تطرح تساؤلات حول استهداف شروط وأسس المدينيّة كحق وذاكرة وحيز عام، وليس مجرد هدم للحجر، معتبرًا أن الإبادة العمرانية هي تنظيم جديد للحياة اليوميّة عبر أنماط السيطرة والاقتلاع.

ثم قدّمت د. يارا سعد إبراهيم، باحثة ما بعد الدكتوراة في مجال الجغرافيا السياسيّة والإنسانيّة، مداخلة بعنوان "الدمار ومفهوم الوقت في السياق الفلسطينيّ الحضريّ" حللت من خلالها مفهوم الدمار في السياق الفلسطينيّ الحضريّ، وتحديدًا في يافا وحيفا وعكا، حيث رأت أن الدمار ليس لحظة متجمدة بل سيرورة مستمرة. تناولت د. إبراهيم مفهوم إعادة الاحتلال، موضّحة كيف يُعاد احتلال المكان عبر فرض سرديّات زمنيّة استعماريّة، كما حدث في يافا القديمة التي حُوّلت إلى حارة فنانين مع محو السرديّة الفلسطينيّة. كما انتقدت التوجّهات النيوليبراليّة التي تحوّل البيوت الفلسطينية المهدّمة أو المهمّشة إلى سلع وعقارات فاخرة، مما يؤدي إلى خصخصة المخيال

الفلسطينيّ وتشويه تاريخ المكان الأصليّ.

بعد ذلك، قدّمت د. همت زعبي، الباحثة في علم الاجتماع الحضريّ، مداخلة بعنوان "تفكيك المدينيّة الناشئة: إعادة هندسة المجال السياسيّ في حيفا بعد عام 1948". ركّزت فيها على تفكيك المدينيّة الناشئة في حيفا بعد عام 1948، مدّعية بأن طَرْد السكان تَبَعه مسار مقصود وممنهج لتدمير أشكال التمثيل والتنظيم والسياسي للفلسطينيّين الباقين، وأوضحت كيف تم إخضاعهم لمنطق أمني مع فرض شروط مسبقة جعلت من ممارسة الفعل السياسي مفرغًا من إمكانه، كما تم استبدال نظام الوساطة والزبائنيّة بالمؤسّسات الفلسطينيّة التمثيلية المنتخبة، مما أدّى إلى نزع المدينيّة كجزء بنيويّ من المشروع الاستيطاني. وأكّدت د. زعبي أن هذا التشويه للمجال السياسيّ لم يكن أثرًا جانبيًا للنكبة، بل وسيلة لإعادة تشكيل الحيّز والفعل السياسي بما يخدم السيطرة الاستعمارية.

تبع ذلك مداخلة للدكتور توفيق دعادلة، المحاضر في قسم دراسات الإسلام والشرق الأوسط وقسم تاريخ الفنّ في الجامعة العبريّة، بعنوان "من يعيش هناك تحت الردم؟ زيارة لمدينة اللدّ قبل الطامّة". أخذت المداخلة الحضور في زيارة افتراضيّة لمدينة اللدّ قبل النكبة، محاولةً استعادة الناس والحياة من تحت الردم. وعبر استخدام سجلات المحكمة الشرعيّة والخرائط القديمة، أعاد د. دعادلة بناء الحارات الممحوّة مثل حارة الحمام، وخان الحلو، والسرايا، مبيّنًا كيف تم محو معالم كاملة من الذاكرة حتى لمن بقي في المدينة. وشدّد على أن فعل الاستعادة هو عمل فدائي يواجه منظومة تسعى لمحو الأثر المادي حتى تحت الأرض، مشيرًا إلى أن تحويل المدن إلى بؤر تهميش وجريمة هو نتاج مباشر لتفكيك الروابط الاجتماعيّة والهدم المستمر.

اختُتمت الندوة بأسئلة وجهّها الجمهور للمحاضرين، ركّزت على كيفية استمرار الفلسطينيّ في إعادة موضعة نفسه داخل الشروخ التي يتركها النظام النيوليبرالي والسياسي الاستعماري. وخلصت الندوة إلى أن مهمة الباحثين والناشطين اليوم هي إثبات أن الشعب الفلسطيني هو من يرسم "الخرائط الأخيرة" للمكان، وأن استعادة المدن المهدومة تمثل الدافع السياسيّ والجماليّ لصمود الفلسطينيّين وعودتهم ومقاومتهم الثقافية فوق أنقاض إرثهم المهدوم.

لمشاهدة تسجيل الندوة، يرجى الضغط هنا.

لمشاهدة تسجيل الندوات السابقة في السلسلة، يرجى الضغط هنا.

الاكثر قراءة