big-img-news
بواسطةMada Admin | 23 مارس 2023

سمينار طلبة الدراسات العليا- المجموعة الثامنة (2022- 2023)- اللقاء الثاني.

عَقدَ مركز مدى الكرمل اللقاء الثاني من سمينار ومنح لدعم مهارات البحث لطلبة الدراسات العليا، وذلك في حيفا، في الخامس والعشرين من شباط المنصرم (2023). جاء اللقاء بعنوان "الحقل النظريّ في الرسائل الجامعيّة".

أشار الدكتور مهنّد مُصطفى في مداخلته إلى أنّ هدف وجوهر الإطار النظريّ في الرسائل الجامعيّة هو مُناقشة مقولة البحث، وذلك من خلال الاطّلاع على كيفيّة تطرُّق الأدبيّات إليها. كذلك أوصى د. مصطفى الطلبة المشاركين في السمينار بالالتزام بثلاثة محدّدات عند الكتابة: أوّلها عدمُ التشتُّتِ وتحديدُ الإطار النظريّ؛ ثانيها اختيار أدبيّات ذات صلة بموضوع البحث، ولا سيّما تلك الـمُهِمّة والجديدة منها، مع عدم تجاوز النظريّات الكلاسيكيّة الأساسيّة؛ ثالثها نقد النظريّات والدراسات القائمة لإضفاء معقوليّة على سؤال البحث. في ختام المداخلة، شدّد مصطفى على ضرورة أن تترافق مقولات الطلبة البحثيّة بمقولات نظريّة كذلك.

تجهيزًا لهذه المداخلة، قرأ أعضاء السمينار نصَّيْن: "العقل العربيّ: من النقد إلى السلفيّة، القراءة المفهوميّة لمشروع الجابريّ ونقد إعادة التأسيس" لمصطفى الرويجل؛ مقدّمة كتاب ميخائيل تومسون "The Palgrave handbook of critical theory" الـمُعَنْوَنة بـِ "What is critical theory?".

في الجزء الثاني من اللقاء، استضاف السمينار الـﭘـروفيسور أمل جمّال، أُستاذ العلوم السياسيّة في جامعة تل أبيب. استهلّ الـﭘـروفيسور جمّال مداخلته في نقد الكتابات المحلّيّة للفلسطينيّين المتمركزة في الذات والجماعة الفلسطينيّة فقط، موضّحًا ضرورة ألّا يحصر الأكاديميّون الفلسطينيّون أنفسهم فيها فقط. ومع ذلك، لم يَغِب عن جمّال أن يُشير إلى أنّ الانشغال بالذات ما هو إلّا نتاج حيثيّات الواقع (التاريخ والأزمة الهُويّاتيّة للفلسطينيّين) التي يتحوّل معها التعامل مع الذات إلى جزء لا يتجزّأ من مواجهة الواقع الصعب. في هذا السياق، طرحَ جمّال العديد من الأسئلة على الطلبة للتفكير فيها: لماذا لا تزال ارتدادات النكبة حاضرة في وجود وكتابات الفلسطينيّين؟ هل معرفة الفلسطينيّين لذاتهم حصرًا ستكون ذات منفعة بمواجهة الصراع الثقافيّ الحضاريّ؟ ألا تسعى الإرادة المعرفيّة الإسرائيليّة إلى إخضاع الفلسطينيّين من خلال التعامل مع الذات فقط؟

من خلال هذه الأسئلة، انتقلَ جمّال إلى مناقشة أهمّيّة وكيفيّة بناء الإطار النظريّ للبحث، فقال إنّ الانطلاق في كتابة الإطار النظريّ للبحث يستوجب إيجاد إجابات لثلاثة أسئلة؛ هي:

  1. ما هو موضوع البحث؟ ما هي الفرضيّات الأنطولوجيّة والميتافيزيقيّة للبحث؟ بالفرضيّات الأنطولوجيّة يقصد الواقع كما هو عليه. أمّا الفرضيّات الميتافيزيقيّة، فهي تصوُّرٌ وتخيُّل لواقع نموذجيّ ما. شارك جمّال الطلبة الفكرة أنّ لكلّ حالة دراسة بعدًا ميتافيزيقيًّا، وذلك أنّ الأكاديميّ غالبًا ما يَعْقد مقارنة لفحص مدى ملاءَمة وتَماشي الواقع الميتافيزيقيّ المتخيَّل مع الواقع الأنطولوجيّ القائم. في أعقاب هذه المقارنة، يلتفت الأكاديميّ إلى نقد الواقع الأنطولوجيّ وتعريفه من خلال مصطلحات كان قد فرضها وأسقطها التصوُّر الميتافيزيقيّ على الواقع الأنطولوجيّ.
  2. لماذا تبحث الدراسة هذا الموضوع على وجه الخصوص؟ المقصود تبيان إسهام البحث نظريًّا؛ وذلك أنّه لا يُمكن لدراسة الحالة العينيّة أن تكون هي الغاية النهائيّة لدى الباحث، وإنّما هي نموذج لدراسة النظريّة العامّة. بالتالي، على الحقل النظريّ أن يُعيد صياغة الأدبيّات على نحوٍ ثيماتيّ يُفْضي إلى ادّعاءٍ أو مقولةٍ بحثيّة ما.
  3. كيف تجب دراسة المقولة البحثيّة؟ ما هو المنهج المناسب لدراسة سؤال البحث؟ وزِدْ على ذلك: ما هو الإطار الإﭘـستمولوجيّ للبحث؟ أي ما هي نظريّة المعرفة الصحيحة ليعرف الأكاديميّ ما يريد أن يعرفه؟ ماذا يفترض الأكاديميّ معرفيًّا ليدرك ما يريد أن يعرفه؟ ويوضّح جمّال أنّ الأكاديميّ لا يفترض أنطولوجيا فقط، ولكنّه يفترض نظريّة ومنظور معرفة أيضًا يُمْكن من خلالهما دراسة هذا الواقع الأنطولوجيّ.

 

تجهُّزًا لهذه المداخلة، قرأ أعضاء الورشة ثلاثة نصوص: مقال "A necessary dialogue: theory in case study research" لـﭘـيتر رول (Peter Rule) وَﭬـون ميتشيل جون (Vaughn Mitchell John)؛ مقال "The role of theory in ethnographic research" لوليام جوليوس ويلسون (William Julius Wilson) لأنمول شاذا (Anmol Chaddha)؛ مقال "Theory construction in qualitative research: From grounded theory to abductive analysis" لستيفان تيمِرْمانز (Stefan Timmermans) وَ إيدو تاﭬـوري (Iddo Tavory).

تضمَّنَ القسم الأخير من اللقاء مناقشة للحقل النظريّ للرسائل الجامعيّة لكلّ من:

  • نيـﭬـين شريم، طالبة ماجستير في برنامج الدراسات العربيّة المعاصرة في جامعة بير زيت.

عنوان رسالتها (بإشراف د. غسّان الخطيب): "تحوُّلات الخطاب السياسيّ لدى الحركة الإسلاميّة في إسرائيل وأثرها

على المخيّلة الاجتماعيّة".

  • عبد الإله معلواني، طالب دكتوراة في قسم العلوم السياسيّة في جامعة بن ﭼـوريون.

عنوان رسالته (بإشراف د. منصور النصاصرة): "الحركة الإسلاميّة في إسرائيل: مَأْسَستها، انقسام السياسة بين المحلّيّ

الإسرائيليّ والإسلاميّ العالميّ: بحث مقارن مع الإخوان المسلمين في مصر".

* أدار اللقاءَ د. مهنّد مُصطفى، المدير العامّ لمدى الكرمل؛ ونسّقته أفنان كناعنة، منسِّقة برنامج دعم طلبة الدراسات العليا في مدى الكرمل.

 

الاكثر قراءة