المنتدى الفكريّ والسياسيّ الإستراتيجيّ/

أحداث / المنتدى الفكري والسياسي الاستراتيجي- اللقاء السادس، عكّا (كانون الأول 2025)
big-img-news
بواسطةMada Admin | 22 ديسمبر 2025

المنتدى الفكري والسياسي الاستراتيجي- اللقاء السادس، عكّا (كانون الأول 2025)

واصل مدى الكرمل– المركز العربي للدراسات الاجتماعيّة التطبيقيّة سلسلة لقاءات المنتدى الفكري والسياسي الاستراتيجي، حيث عُقد اللقاء السادس للمنتدى في 12 كانون الأول 2025 في مدينة عكّا، وتناول محور "التحولات على المستوى العربيّ والإقليميّ وتأثيرها على القضيّة الفلسطينيّة، فلسطينيّ الـ 48 وإسرائيل".

في الجلسة الأولى التي تناولت الثورات العربيّة، العودة إلى اللحظة، المآلات والانتكاسة، قدّم أ.د. عبد الوهّاب الأفندي، رئيس معهد الدوحة للدراسات العليا ومحرّر كتاب "ما بعد الثورات العربيّة: إعادة التفكير في نظريّة الانتقال الديمقراطيّ"، محاضرة بعنوان "فلسطين ودولة الثقب الأسود: الضحية تدفع الثمن مرتين"، تناولت الثورات العربية، وسياقاتها ومآلاتها، وانعكاساتها على القضيّة الفلسطينيّة، في ظلّ صعود الثورات المضادّة والتحالفات الإقليميّة الجديدة.

تطرّق الأفندي في مداخلته إلى فكرة تحوّل بعض الأنظمة العربيّة إلى ما يشبه "الثقب الأسود"، أي منظومات استبداديّة مغلقة تتركز فيها السلطة داخل دائرة ضيقة قد تختزل بالزعيم وعائلته ومقربيه، بعد انتقالها من أنظمة قوميّة–ثوريّة إلى تشكيلات طائفيّة وعشائريّة. حسب المداخلة، تمارس هذه الأنظمة حربائيّة سياسيّة لافتة؛ فهي تدّعي قيادة المقاومة وحماية فلسطين، لكنها في الوقت ذاته تنخرط في سياسات نيوليبراليّة ورأسماليّة متوحشة، وتشارك في اتفاقيات تطبيع سريّة وعلنيّة، وتقدّم نفسها للغرب كخط الدفاع الأخير ضد "التطرف".

مع اندلاع الثورات العربيّة، سعت إسرائيل إلى تشويهها، ثم تلقّفت بعض الأنظمة خطاب التشويه هذا لتعمل على إخماد الثورات عسكريًا وإعلاميًا وماليًا، ما أدى إلى صعود الثورة المضادة وتقويض فرص التحول الديمقراطي. وأضاف الأفندي بأنّ النتيجة كانت نظامًا أكثر قمعًا وانغلاقًا، أصبحت فيه الموالاة العلنيّة لإسرائيل أكثر بروزًا، سواء بدعم الإبادة في غزة أو بالصمت تجاه ابتلاع الضفة، في ظل غطاء سياسي كـ"التحالف الإبراهيمي". ووفقًا للمداخلة، فإن هذه الديناميات تُعمّق الكارثة على فلسطين، وتكشف في الوقت نفسه أزمة أوسع تضرب دول المنطقة وشعوبها وتزيد من احتمالات عدم الاستقرار.

في الجلسة الثانية بعنوان "صعود إسرائيل كقوّة إقليميّة في ظلّ التحوّلات الجيو-سياسيّة"، قدّم د. وليد حبّاس، باحث في المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيليّة (مدار) يحمل درجة الدكتوراة في علم الاجتماع، محاضرة بعنوان "إسرائيل والإقليم (2011- 2025): الثورات العربيّة، والاتفاقيات الإبراهيمية، والحرب على محور الممانعة".

تناولت المحاضرة موقع إسرائيل الإقليمي بعد الحرب الإباديّة على غزّة (2023- 2025)، ونظرت إليها باعتبارها حربًا على المركّبات المناهضة لإسرائيل في الشرق الأوسط. شملت المحاضرة ثلاثة أقسام: تناول الأول إضعاف محور المقاومة الذي رأى حبّاس أنّه تعرض لإضعاف شديد وتفكك جزئي إلا أنه لم يختف، مما يشير إلى ضرورة فهم إعادة تموضع إسرائيل في الشرق الأوسط على ضوء ميزان القوى الجديد. في القسم الثاني تناول حبّاس الجهد الذي رأى بأن إسرائيل تبذله، عبر تعاون ما بين الخارجيّة والأجهزة الأمنيّة- الاستخباراتيّة، لتشجيع "مجموعات انفصاليّة" داخل الوطن العربي، والاعتراف بها ككيانات سياسيّة. مقابل توسيع موجة التطبيع الإبراهيمي إلى أقاليم جديدة. وفي القسم الثالث من المحاضرة، رأى حبّاس أنه بعد 5 أعوام من الاتفاقيات الإبراهيميّة، يمكن إعادة تأطيرها بوصفها أداة دمج إقليمي لإسرائيل (اقتصاديًا وأمنيًا وتكنولوجيًا، ولكن الأهم، اجتماعيًا) وليس مجرد مسار "سلام بارد"، مما يفقد القضيّة الفلسطينيّة أهم مساند سياسي لها، وهو "الدعم العربي". وخلصت المحاضرة إلى أن ما نشهده هو إعادة تركيب للنظام الإقليمي، بشكل تبرز فيها إسرائيل كدولة مركزيّة، "شرعيّة"، ولا غنى عنها.

سيتضمن اللقاء القادم للمنتدى محاضرةً حول التحولات العالمية، وسوف يناقش استمرار عمل المنتدى على ضوء المراجعات التي قام بها للتحولات السياسية والاجتماعية والاقتصادية محليًا ووطنيًا وإقليميًا وعالميًا.

يشارك في المنتدى، الذي انطلقت أعماله منذ شباط 2025، مجموعة من الأكاديميين والفاعلين السياسيين والشباب والطلاب.

للمزيد حول المنتدى، عبر الرابط:
https://mada-research.org/category/1139/sub/281

الاكثر قراءة