أخبار/
أحداث / مركز مدى الكرمل يشارك في المنتدى السنويّ لفلسطين – الدورة الرابعة (كانون الثاني 2026)شارك مركز مدى الكرمل – المركز العربيّ للدراسات الاجتماعيّة التطبيقيّة في أعمال الدورة الرابعة من المنتدى السنويّ لفلسطين، التي عُقدت بين 24 وَ 26 من كانون الثاني /يناير (2026) في الدوحة، بمشاركة نخبة من الباحثين والباحثات من فلسطين والعالم العربيّ والدوليّ، وبحضور واسع من الأكاديميّين والمهتمّين بالشأن الفلسطينيّ.
وجاءت مشارَكة مدى الكرمل في أكثر من جلسة ومحور، عكست مجالات عمله البحثيّة والفكريّة، وأسهمت في نقاشات سياسيّة واجتماعيّة ونفسيّة تتناول الواقع الفلسطينيّ في سياق الإبادة والاستعمار الاستيطانيّ.
بالتعاون مع مدى الكرمل، خُصّصت الجلسة الرابعة لمناقَشة التحوُّلات في إسرائيل بعد الـ7 من تشرين الأوّل /أكتوبر. قدّم باحثو وباحثات مدى الكرمل مداخَلات تحليليّة تناولت تداعياتِ الحربِ السياسيّةَ والاقتصاديّةَ والأمنيّةَ، وانعكاساتِها على الفلسطينيّين داخل الخطّ الأخضر، وعلى بنْية النظام الإسرائيليّ ومقارَباته المستقبليّة. وقد شارك في هذه الجلسة كلّ من: د. امطانس شحادة، مدير برنامج دراسات إسرائيل في مدى الكرمل؛ د. عرين هوّاري، المديرة العامّة لمدى الكرمل؛ د. همّت زعبي، الباحثة الشريكة في مدى الكرمل؛ د. فادي نحّاس، الـمُحاضر في جامعة بير زيت. أدارت هذه الجلسةَ د. مرام مصاروة، الباحثة والأستاذة المشارِكة التي تعمل في مجال التربية العلاجيّة والعمل الاجتماعيّ.
اُفتُتِحت الجلسة بمداخلة قدّمها د. فادي نحّاس حملت العنوان "إعادة تشكيل المشهد الأمنيّ الإقليميّ: المنع الاستباقيّ الإسرائيليّ كعقيدة ما بعد غزّة"، حيث جادل فيها بأنّ حرب غزّة بعد الـ7 من تشرين الأوّل /أكتوبر (2023) شكّلت لحظةَ تحوُّل بنيويّ في العقيدة الأمنيّة الإسرائيليّة، تمثّلت في الانتقال من إدارة الصراع والردع النسبيّ إلى “المنع الاستباقيّ الشامل”. وبيّن أنّ هذا التحوُّل لم يَعُدْ أداةً عملياتيّة مؤقّتة، بل هو مبدأ حاكم يعيد تعريف التهديد ويُشَرْعِن حربًا دائمةً. كذلك تناول في مداخلتِه مسارات هذا التحوّل في غزّة والضفّة، وعلى الجبهة الشماليّة، وفي الساحة السوريّة، إضافةً إلى الاشتباك مع إيران، وخَلَصَ إلى أنّ هذه العقيدة تُعمِّق الأزمة الإقليميّة وتكشف التداخل بين الأهداف العسكريّة والرهانات الديمـﭼـرافيّة.
تلتها مداخلةُ د. امطانس شحادة التي كانت بعنوان "تداعيات الحرب على غزّة وتأثيرها في الاقتصاد الإسرائيليّ: عودة الربط بين الاقتصاد والحالة الأمنيّة"، وفيها تناول تداعيات الحرب على غزّة على الاقتصاد الإسرائيليّ، مبيّنًا كيف أعادت الحرب ترسيخ الربط البنيويّ بين الاقتصاد والحالة الأمنيّة بعد سنوات من الفصل بينهما. وشرح أنّ منطق “الأمن أوّلًا” عاد ليشكّل الإطار الناظم للسياسات الاقتصاديّة، من حيث توجيه الموارد، وإدارة الـمَخاطر، وإعادة ترتيب أولويّات الدولة، بما يعكس تحوُّلًا عميقًا في بنْية الاقتصاد السياسيّ الإسرائيليّ في مرحلة ما بعد الـ7 من تشرين الأوّل /أكتوبر.


وقدّمت د. عرين هوّاري مداخلةً جاءت بعنوان "إسرائيل والفلسطينيّون داخل الخطّ الأخضر: جدليّة الحسم والمناورة بعد الـ7 من تشرين الأوّل /أكتوبر" استندت إلى ورقة مشترَكة مع د. همّت زعبي، تناولت التحوُّلاتِ في السياسات الإسرائيليّة تجاه الفلسطينيّين داخل الخطّ الأخضر، وجدليّةَ الحسم والمناورة التي تَحْكم تعامل الدولة معهم في ظلّ الحرب. وبيّنت المداخلة كيف أعادت هذه المرحلة إنتاج أدوات السيطرة والإقصاء، في سياق سياسيّ وأمنيّ يتّسم بتشديد القمع وتضييق هوامش الفعل السياسيّ.


وفي جلسة متوازية ضمن المنتدى، بعنوان "من مدريد إلى بوغوتا: أوروبا، وأميركا اللاتينيّة، ومستقبل القضيّة الفلسطينيّة"، بالتعاون مع مركز الدراسات العربيّة المعاصرة- CEARC، شاركت د. سونيا بولص، عضوة الهيئة الإداريّة في مدى الكرمل، بمداخلة بحثيّة حملت العنوان "غزّة بوصفها كاشفًا: قانون الاتّحاد الأوروﭘـيّ، والتبعيّة القانونيّة، وصناعة الاستثناء الفلسطينيّ"، تناولت فيها غزّة بوصفها كاشفًا لانهيار ادّعاءات الحياد في قانون الاتّحاد الأوروبيّ، محلِّلةً كيف تُسهم الأُطُر القانونيّة الأوروﭘـيّة في إنتاج حالة استثناء فلسطينيّة دائمة، وتكريس التبعيّة القانونيّة بدل الحماية، وبيّنت كيف يُستخدَم الخطاب القانونيّ الأوروبيّ لتطبيع العنف وتعليق تطبيق القانون الدوليّ في سياق حرب الإبادة على غزّة.


كذلك قدّمت مديرة برنامج علم النفس التحرُّريّ في مدى الكرمل، إيناس عودة-حاجّ، في الجلسة السابعة التي حملت العنوان “الصحّة النفسيّة في سياق الإبادة والاستعمار الاستيطانيّ”، مداخلةً بعنوان “المعالِجون الجرحى: تجربة المعالِجات والمعالِجين الفلسطينيّين في أراضي الـ48 في زمن الإبادة: قراءة سيكولوجيّة تحرُّريّة”، تناولت فيها تجربة المعالِجين الفلسطينيّين في أراضي الـ48 في زمن الإبادة، من منظور علم النفس التحرُّريّ، محلِّلةً التحدّيات النفسيّة والمهنيّة التي يواجهها المعالِجون في سياق عنف استعماريّ مستمرّ. وناقشت المداخلة التوتُّر القائم بين الدَّوْر العلاجيّ والواقع السياسيّ القمعيّ، وحدود النماذج العلاجيّة التقليديّة في التعامل مع الصدمة الجماعيّة، مؤكّدةً مركزيّة السياق السياسيّ في فَهْم التجربة النفسيّة الفلسطينيّة.

تندرج هذه المشارَكات في إطار الدَّوْر البحثيّ والنقديّ الذي يقوم به مدى الكرمل في تحليل السياسات الإسرائيليّة، ودراسة الأبعاد الاجتماعيّة والنفسيّة والقانونيّة للإبادة والاستعمار، وإنتاج معرفة ملتزمة بالسياق الفلسطينيّ وأسئلته الراهنة. وتؤكّد مشارَكة مدى الكرمل في المنتدى أهمّيّة ربط البحث الأكاديميّ بالنقاش العامّ، والانخراط في الفضاءات المعرفيّة الإقليميّة والدوليّة، بما يسهم في تعميق الفَهْم النقديّ للتحوُّلات الجارية، وفي بلْوَرة مقارَبات بحثيّة تنطلق من التجربة الفلسطينيّة وتستجيب لتحدّياتها المتراكمة.