الإبادة العمرانيّة USF/
أحداث / الندوة الثانية من سلسلة "الإبادة العمرانيّة في غزّة" | الإبادة العمرانيّة من موقع المخيّمات الفلسطينيّة (شباط 2026)عقد مدى الكرمل- المركز العربيّ للدراسات الاجتماعيّة التطبيقيّة الندوة الثانية من سلسلة ندوات "الإبادة العمرانيّة في غزّة: العنف المكانيّ، وإعادة الإعمار، والمقاومة" بعنوان "الإبادة العمرانيّة من موقع المخيّمات الفلسطينيّة" وذلك بتاريخ 12\02\2026.
افتتح المعماري د. أيهم دلال الندوة مشيرًا إلى أن المخيّمات التي نشأت إثر نكبة عام 1948 تمثّل نقطة تناقض بين كونها ملاجئ مؤقّتة وبين تحوّلها إلى فضاءات عمرانيّة مستدامة تحمل ذاكرة جمعيّة وقصصًا وهويّات تجعل من اللاجئ صانع مدينة يمتلك الفاعليّة والقدرة على إعادة صياغة مكانه. كما طرحت الافتتاحيّة تساؤلات جوهريّة، حول كيفيّة استثمار المعرفة والذاكرة الكامنة في هذه المخيّمات للتفكير في مستقبل قطاع غزّة بما يتجاوز مجرّد البناء الماديّ نحو الحفاظ على القيمة التاريخيّة والاجتماعيّة للعمران الفلسطينيّ.

من ثم قدّم المعماريّ والأنثروبولوجيّ د. خلدون بشارة مداخلة حلّل فيها بنية المخيم الفلسطينيّ كفضاء سياسيّ وماديّ يتجاوز فكرة الملجأ المؤقت، ووصف بشارة العلاقة بالمخيم بالحب المستحيل، حيث يتنازعها تمسّك اللاجئ بالوجود الماديّ للمخيم كشاهد حي على النكبة وضمان لحق العودة، وضرورة تحسين أوضاع سكان المخيم ليتجاوز فكرة المؤقت، موضحًا كيف أعاد اللاجئون إنتاج قراهم المهجّرة داخل المخيّم عبر توزيع الحارات عائليًا وجغرافيًا، مما حوّله إلى خارطة حيّزيّة لفلسطين التاريخية. كما أكد أن المخيم تحول إلى مركز للوعي الثوري وخزان للمقاومة، وهو ما يجعله مستهدفًا بالتدمير الممنهج الذي يسعى لفرض "ترتيبات حداثية" تسهّل السيطرة العسكرية وتلغي الروابط التقليدية، مشددًا في الختام على أن المخيم أنتج عمارة فلسطينية بامتياز نابعة من الذاكرة والحاجة، ويجب أن يكون إعماره عملية استعادة للهوية والمكان. كما انتقد في مداخلته مصطلح إعادة الإعمار التقليديّ الذي يخدم غالبًا مصالح القوى الكبرى، ودعا لصياغة تعريف فلسطينيّ يربط الإعمار بالحقوق الوطنيّة.

بدورها حللت المعمارية د. فاتنة بريق زبيدات تاريخ قطاع غزّة العمراني منذ عام 1967، منتقدةً الاكتفاء بمصطلح إبادة المدينة (Urbicide) لوصف الحرب الحاليّة، معتبرةً إياها محواً تامًا وتعسفيًا ونزعًا للإنسانية يتجاوز مجرد هدم المباني والمدينة إلى إبادة كافة المنظومات الحياتية. وأوضحت زبيدات كيف حاولت إسرائيل تاريخيًا نزع التسييس عن قضية اللاجئين عبر استراتيجية التطوير الاقتصادي ومشاريع الإسكان، مثل حي الشيخ رضوان، التي كانت تهدف إلى تحويل اللاجئ إلى مواطن من الدرجة الثالثة مقابل التخلي عن حقوقه السياسية وبطاقة اللجوء. كما أشارت إلى المفارقة الصارخة في تدمير إسرائيل اليوم لأحياء وبنى تحتية كانت هي من خططتها وعمرتها سابقًا، وذلك بعد تحوّل نظرتها لقطاع غزّة عقب انسحاب عام 2005، من المنظور التطويري إلى منظور أمني بحت يستبيح المكان ويلغي أي اعتبار لتاريخه وديناميكياته العمرانية.

تلت هذه المداخلة، مداخلة المعمارية ساندي هلال، حيث استعرضت دروسًا مستفادة من تجارب إعادة الإعمار في مخيمات جنين ونهر البارد والدهيشة، محذرةً من أن أي إعمار في قطاع غزّة يتجاهل الملكيات الخاصة والروابط الاجتماعية العميقة بين الجيران سيكون بمثابة "تكملة لمشروع الإبادة" بوسائل معمارية تبدو "حضارية" لكنها تهدف لمحو النسيج المجتمعي. وأكدت هلال أن المخيم يمثل "حق الكينونة والبقاء" في الحاضر بقدر ما يمثل "حق العودة" إلى الماضي، مستشهدةً بتجربة "ساحة مخيم الفوار" التي صُممت كـ "غرفة معيشة بلا سقف" بناءً على تفاهمات السكان واحتياجاتهم لا النماذج الغربية الجاهزة. كما شدّدت من خلال مبادرة "جامعة في المخيم" على أهمية المعرفة المكانية التي أنتجها اللاجئون، داعيةً إلى أن يكون الإعمار فعلًا سياسيًا واجتماعيًا ينطلق من الروابط الإنسانية والذاكرة الجمعية لضمان استعادة الهوية والكرامة.

اختُتم اللقاء بطرح أسئلة الحضور حيث ركز النقاش على ما إذا كان تدمير المخيمات يستهدف إنهاء حالة الاستثناء التي تمثلها ودمجها قسرًا في المدينة، وعلى مستقبل المخيم في ظل سياسات الهدم وإعادة الإعمار. كما دار جدل ونقاش حول كيفية تحسين شروط العيش داخل المخيم دون المساس بدلالته السياسية المرتبطة باللجوء وحق العودة، وفيما إذا كانت إعادة الإعمار قد تستخدم كمدخل لإنهاء قضية اللاجئين وبالتالي القضية الفلسطينية.
لمعاينة تفاصيل الندوات القادمة، يرجى الضغط هنا.
لمشاهدة تسجيل الندوة، يرجى الضغط هنا.
لمشاهدة تسجيل الندوة الأولى من السلسلة، يرجى الضغط هنا.