ورشة الاجندات البحثيّة/
أحداث / مدى الكرمل يعقد اللقاء الخامس ضمن ورشة الأجندات البحثيّة في أعقاب حرب الإبادة على غزّة (تشرين الثاني 2025)عُقد يوم الجمعة الموافق 21 تشرين الثاني 2025 اللقاء الخامس ضمن ورشة الأجندات البحثيّة في أعقاب حرب الإبادة على غزّة، وذلك بمشاركة باحثات وباحثين من حقول معرفية متعدّدة، حيث جاء هذا اللقاء لفتح نقاش جماعي نقدي يسعى إلى تفكيك المعرفة الفلسطينيّة والعربيّة المُنتَجة حول حرب الإبادة على قطاع غزّة.
انطلق اللقاء من مداخلة قدّمها عضو الورشة علي حبيب الله، تناول فيها قراءةً لمجموعة من المقالات التي نشرت في عددين من مجلة الدراسات الفلسطينية صدرا في مرحلتين زمنيتين متباعدتين من عمر حرب الإبادة. صدر العدد الأوّل في شتاء عام 2024، أي بعد أقل من ثلاثة أشهر على بدء الحرب، بينما صدر العدد الثاني في خريف عام 2025، بعد نحو عامين على الإبادة. هذا التباعد الزمني شكّل مدخلًا لتحليل كيفية تغيّر مقاربات الفهم، وأنماط الخطاب، وطبيعة المعرفة المنتَجة عن الإبادة بين لحظة الصدمة الأولى ولحظة التراكم، وما بينهما من مفارقات وتحولات في اللغة، والأسئلة، ومواقع الفاعلين الفلسطينيين في النص.
سعت المداخلة إلى رصد الكيفية التي قُرِأت فيها الإبادة فلسطينيًا وعربيًا في هاتين اللحظتين، دون حصر النقاش في موادّ بعينها، بل مع انفتاح واضح على مجمل المواد المنشورة في العددين، خاصة تلك التي تشتبك في متونها مع الأسئلة المركزية حول الاستعمار، والعنف، والاقتصاد، والداخل الفلسطيني، والضفة الغربية، وقطاع غزّة كحيّز سياسي ومعرفي. وقد فُتح النقاش أمام المشاركين والمشاركات للتعقيب، قبل أن تنشر مداخلة حبيب الله في موقع مدى الكرمل.

في القسم الثاني من اللقاء، جرى نقاش كتاب غزّة: مدخل إلى الحرب الممتدّة، الذي كُتِب خلال الحرب على قطاع غزّة، بحضور مؤلفه البروفسور أسعد غانم. في بداية الجلسة، قدّمت عضوة الورشة الدكتورة فهيمة غنايم مداخلة ناقشت فيها الكتاب مشيرة إلى إسهامه المعرفي في تحليل الحرب على قطاع غزّة بوصفها لحظة كاشفة لبنية الصراع الاستعماري في فلسطين. وأوضحت أن غانم ينطلق من فرضية مركزية تربط بين الاستعمار الاستيطاني وضعف الدولانية الفلسطينية وهيمنة اليمين الإسرائيلي، معتبرًا الحرب "نظامًا تاريخيًا ممتدًا" وليست مجرد حدث عسكري عابر.
وأشادت غنايم بتوظيف الكاتب لمفاهيم النظرية الاستعمارية الحديثة، خاصة مقاربته التي تجمع بين "تفكّك الدولة الاستعمارية" و"تحلّل الحركة الوطنية الفلسطينية" كشرطين متلازمين لانفجار العنف. كما لفتت إلى مفهوم "العنف المنفلت" الذي يقدّمه الكتاب، والذي يصف تحوّل العنف الإسرائيلي من أداة سياسية إلى غاية بذاتها.
يأتي هذا اللقاء في إطار ورشة تسعى إلى بناء تفكير نقدي جماعي لا يتعامل مع الإبادة بوصفها واقعةً منتهيةً، بل باعتبارها عمليةً مستمرةً تفرض أسئلةً معرفيةً وأخلاقيةً وسياسيةً مفتوحةً، وتستدعي مساءلة أدوات البحث نفسها، وحدود اللغة، ودور المعرفة في لحظة فلسطينية مثقلة بالعنف والفقد.
