ورشة الاجندات البحثيّة/

أحداث / اختتام ورشة "الأجندات في أعقاب حرب الإبادة على غزّة" (كانون الثاني 2026)
big-img-news
بواسطةMada Admin | 25 يناير 2026

اختتام ورشة "الأجندات في أعقاب حرب الإبادة على غزّة" (كانون الثاني 2026)

عقد مدى الكرمل- المركز العربي للدراسات الاجتماعية التطبيقية اللقاء السادس والختامي من ورشة "الأجندات البحثية في أعقاب حرب الإبادة على غزّة" يوم الخميس الموافق 15 كانون الثاني 2026. شكّل هذا اللقاء محطةً إجماليةً لجمع وتلخيص التساؤلات والقراءات والمقترحات البحثية التي طُرحت على مدار اللقاءات الخمسة السابقة.

افتتح اللقاء د. مهند مصطفى، المدير الأكاديمي للورشة، بالتأكيد على أننا نعيش مرحلة تاريخية استثنائية تشهد تحولات عميقة وسريعة على المستويات الفلسطينية والإسرائيلية والإقليمية والدولية، وهذه التحولات لا يمكن فهمها بالأدوات القديمة وحدها بل تتطلب مواكبةً بحثيةً جادةً وتطوير أطر نظرية جديدة. تمحور النقاش حول مجموعة واسعة من الأجندات البحثية المقترحة التي تتوزع بين إعادة النظر في الأطر النظرية والمعرفية كمفهوم الاستعمار الاستيطاني ومنظومة المواطنة والحقوق والإبادة كاستراتيجية بنيوية، وبين القضايا العينية كالتحولات داخل الصهيونية والمجتمع الإسرائيلي وواقع الفلسطينيين في الداخل واستخدام الذكاء الاصطناعي والمراقبة ومنهجيات البحث في سياق الصدمة المستمرة.

تمّ طرح سؤال محوري حول كيفية فهم أنفسنا في هذه اللحظة التاريخية مع التشديد على أن إنتاج المعرفة يرتبط عضويًا بتحديد موقعنا من الصراع وأن فصل السؤال المعرفي عن السؤال السياسي ينتج معرفة منفصلة عن الواقع المعاش، وفي السياق ذاته طُرح مفهوم الإبادة المعرفية الموازية للإبادة الجسدية مع الدعوة إلى التفكير في كيفية مقاومتها من خلال إنتاج معرفة نقدية وواعية لذاتها. أثارت المداخلات نقاشًا حول ضرورة تجاوز الثنائيات التقليدية في قراءة الواقع العربي، حيث تمّت الإشارة إلى أن الفصل بين "أنظمة خائنة" و"شعوب داعمة" لم يعد صالحًا في ظل التحولات العميقة التي تكشف عن تبني شرائح اجتماعية واسعة لسرديات أنظمتها، كما تمت الدّعوة إلى التركيز على الدوائر والحركات الاجتماعية الجديدة الناشئة بدلًا من الاكتفاء بقراءة الأنظمة، مع التأكيد على أنّ قراءة المستقبل تتطلب فهم هذه التحولات الأعمق.

خلال اللقاء، تمّ التشديد على أهميّة وجود فضاءات جماعية للتفكير والتأمل في ظل حالة الارتباك التي يعيشها الباحثون، مع التأكيد على أن الورشة توفر مساحة نادرة للتساؤل الجماعي بعيدًا عن الضغوط الأكاديمية والرقابة الذاتية وأن عملية التفكير الجماعي لا تقل أهمية عن المنتج النهائي. تمّ اقتراح ضرورة المراجعة النقدية للإنتاج المعرفي السابق من خلال دراسة ما كُتب قبل السابع من أكتوبر 2023 لفهم ما إذا تمكّنت تلك الكتابات من استشراف ما حدث ولماذا لم تذهب أبعد في تحليلها، كما تمّ التأكيد على استحالة فهم الذات بمعزل عن التحولات العالمية، مع الإشارة إلى أمثلة من المنطقة حول الانتقال من أحلام التضامن مع شعوب العالم إلى مجرد السعي للبقاء على قيد الحياة، مما يعكس انهيارًا يشمل المنطقة برمّتها ويتطلّب قراءةً شاملةً للسياق العالمي.

اختُتم اللقاء بمجموعة من المقترحات تشمل تشكيل مجموعات بحثية صغيرة تعمل على أسئلة بحثية محدّدة بشكل جماعي، وعقد لقاءات دورية وجاهية لمجتمع الباحثين لمناقشة القضايا المختلفة وتطوير الأجندات البحثية، وتنظيم ورشة كتابة بحثية لمن لديهم مشاريع بحثية قيد التطوير، إضافة إلى سمنار حول قراءات في نصوص عربية وإسلامية بهدف استحضار الأدبيات العربية والإسلامية في البحث الأكاديمي كجزء من تحرير الأدوات المعرفية من الهيمنة الغربية الحصرية. 
في الختام، تم التأكيد على أن الورشة، رغم تواضعها، تشكّل خطوة مهمة في فهم المرحلة التاريخية الراهنة وتحديد الأجندات البحثية المطلوبة، وأن التحدي الأساسي يكمن في تحويل هذه الأجندات إلى مشاريع بحثية فعلية مع الحفاظ على الوعي بالتحولات الكبرى وبضرورة بناء مجتمع بحثي متماسك قادر على التفكير الجماعي والإنتاج المعرفي النقدي.

 

الاكثر قراءة