big-img-news
بواسطةMada Admin | 26 مايو 2026

الأكاديميا في زمن الحرب على غزّة (3): الأكاديميا الإسرائيليّة بين عَسْكَرَة المعرفة وأَمْنَنَة الوعي: تعميق السيطرة الاستعماريّة بعد حرب غزّة (أيّار 2026)

أصدر مدى الكرمل- المركز العربي للدراسات التطبيقيّة الاجتماعيّة، الورقة الثالثة ضمن ملف الأكاديميا في زمن الحرب على غزّة بعنوان "الأكاديميا الإسرائيليّة بين عَسْكَرَة المعرفة وأَمْنَنَة الوعي: تعميق السيطرة الاستعماريّة بعد حرب غزّة"، للباحث ساهر غزّاوي.

تتناول الدراسة دَوْر الأكاديميا الإسرائيليّة في مرحلةِ ما بعد وقف إطلاق النار في قطاع غزّة، انطلاقًا من فرضيّة أنّها لا تقتصر على كونها حقلًا معرفيًّا داعمًا، بل باعتبارها فاعلًا بنيويًّا يسهم في إنتاج خطاب أمني–عسكريّ يضفي طابعًا تقنيًّا على العنف الاستعماريّ. هذا الدور لا يمثّل تحوُّلًا نوعيًّا بقدر ما يعكس تعميقًا لدَوْرٍ قائم، يتجلّى في إعادة صياغة مفاهيم الأمن والردع وإدارة الصراع ضمن مقارَبة ترُكِّز على الكفاءة، مع تهميش الأبعاد القانونيّة والسياسيّة. تعتمد الدراسة على تحليل نقديّ لأبحاث ودراسات صادرة عن مراكز أبحاث إسرائيليّة وغربيّة، مبيِّنةً تكامُلَ عَسْكَرَة المعرفة مع أَمْنَنَة الوعي في ضبط حدود المعرفة المشروعة وتغييب الفلسطينيّ كذات معرفيّة، بما يمنع على نحوٍ فاعلٍ فتْحَ أفق معرفيّ تحرُّريّ بديل.

تخلص الدراسة إلى أنّ عَسْكَرَة المعرفة وأَمْنَنَة الوعي لا تُفرَضان على الحقل الأكاديميّ من خارجه، بل تتجسّدان من داخله، عبْر اللغة، وأنماط تمثيل الفاعلين، وحدود الخطاب المشروع. وتوضِّح الأمثلةُ التطبيقيّةُ التي عالجتْها الدراسة أنّ هذا الدور لا يقتصر على مستوى المفاهيم، بل يمتدّ إلى بنْية الحقل الأكاديميّ ذاته، حيث يُعاد تنظيم شروط إنتاج المعرفة، عبْر تحديد ما يُعَدّ معرفةً مشروعة، ومَن يملك حقّ إنتاجها، وما الذي يُقصى خارجها.

وفي هذا السياق، يظهر تغييب الفلسطينيّ لا باعتباره غيابًا عرَضيًّا، بل كجزء من بنْية معرفيّة تُعيد تمثيله ضمن منطق أمنيّ، وتحوِّله إلى موضوع للضبط بدل كونه ذاتًا منتِجةً للمعنى. ولا يمثّل هذا المسار تحوُّلًا نوعيًّا بقدرِ ما يعكس امتدادًا مكثَّفًا لدَوْر تاريخيّ اضطلعت به الأكاديميا الإسرائيليّة في خدمة المشروع الاستعماريّ الاستيطانيّ، غير أنّ الحرب على قطاع غزّة شكّلت لحظةً كاشفةً لتكثيف هذه الآليّات وتسريع اشتغالها داخل الحقل الأكاديميّ، بما في ذلك تضييق هوامش النقد وإعادة تعريف الشرعيّة الأكاديميّة ضمن أفق أمنيّ–قوميّ.


لقراءة الدراسة، يرجى الضغط هنا.

الاكثر قراءة