برنامج علم النفس التحرّريّ/

أحداث / سمينار "قراءات سيكولوجيّة تحرُّريّة في السياق الفلسطينيّ" - اللقاء السابع (كانون الثاني 2026)
big-img-news
بواسطةMada Admin | 1 فبراير 2026

سمينار "قراءات سيكولوجيّة تحرُّريّة في السياق الفلسطينيّ" - اللقاء السابع (كانون الثاني 2026)

عُقِد في 17 كانون الثاني 2026 اللقاءُ السابع من سمينار "قراءات سيكولوجيّة تحرُّريّة في السياق الفلسطينيّ"، بمشاركة عددٍ من طلبة وخرّيجي ومهنيّي الصحّة النفسيّة. جاء اللقاء بعنوان "علم النفس من منظور نسوي تحرري: بين النظرية والممارسة والمسؤولية الأخلاقية"، وقدّمته المعالجة النفسية والمحاضِرة في جامعة بيرزيت الأستاذة نجلاء عثامنة.

بدأت عثامنة مداخلتها بالتطرق إلى علم النفس الكلاسيكي من منظور تاريخي والممارسات العلاجية الفردية التي تنطلق منه. حيث جرى اختزال الأخلاق المهنية في علم النفس في مدونات سلوك إجرائية وفي استدعاء الحياد السريري باعتباره ضمانةً لنقاء العملية العلاجية. غير أن التجربة العلاجية، خاصة في السياقات الاستعمارية، تكشف محدودية هذا التصور. إذ يمكن للحياد، في ظل العنف الممنهج، أن يتحول من موقف مهني إلى موقف ينكر ويتنكّر للحقيقة، ومن تقنية علاجية إلى أداة لإدارة وتطبيع الألم وفردنته. من هنا، وانطلاقا من التجربة الفلسطينية تحديدًا، قدّمت المحاضرة مقاربة تفكيكيّة–تحرّرية ترى أن المسؤولية الأخلاقية للمعالج/ة لا تُقاس بالالتزام الشكلي بمواثيق محايدة ظاهريًا، بل بالقدرة على مساءلة الجذور المعرفية والسياسية للمعرفة العلاجية ذاتها، وقالت أن "الممارسة العلاجية الأخلاقية، في سياقات كالسياق الفلسطيني، تقتضي انحيازًا واعيًا للعدالة المعرفية، واحترامًا للمعرفة المحلية والجماعية، وتحولًا في موقع المعالج/ة من خبير تقني إلى شاهد وفاعل أخلاقي يتحمل مسؤولية عدم إعادة إنتاج الصمت، أو نزع السياسة عن الألم، أو تطبيع شروط القهر داخل الغرفة العلاجية".

كما استعرضت عثامنة مفاهيم وآليات نفسية مثل: الحياد والفردنة، التحويل والتحويل المعاكس، مقاومة العلاج، وقامت بتحليلها وتفكيكها من منظور تحرّري كاشفةً كيف يمكن لهذه الأدوات أن تُستخدم ضد أصحابها في سياقات العنف البُنيوي والحدث الاستعماري، حيث يتم استعمال المشاعر ومرضنتها كآلية لضبط الفرد وفصله عن ذاته وعن إحساسه الحقيقي وعن العالم في آن معًا.

بعد ذلك، تطرّقت عثامنة لحالات علاجية يمكن للمعالج أن يواجهها داخل العيادة وقدّمت نموذجًا علاجيًّا تحرريًّا يرى إنّ المسؤولية الأخلاقية في الممارسة العلاجية ليست امتثالًا لمعايير أو التزامًا شكليًا بمدونة سلوك، بل موقفًا وجوديًا علائقيًا يتحدد داخل الواقع والسياق الذي تُمارس فيه المهنة، ما يعني الانتقال من مقاربة تسعى إلى إعادة إدماج المتعالج/ة في مركز مُمرِض، إلى مقاربة تعترف بالهامش بوصفه مصدرًا للفاعلية والقدرة على إعادة إنتاج الذات بشروط مختلفة.

ختمت عثامنة مداخلتها بالتطرق إلى موقع المعالج النفسي وقالت إنّ المعالج/ة، حين يختار موقع الشاهد الأخلاقي، يحمي إنسانيته من التحول إلى تقنية إنكار. وفي عالم يُعاد فيه تعريف العنف بوصفه أمرًا واقعًا، تصبح الشهادة فعلًا علاجيًّا بحد ذاته: رفضًا للصمت، ومقاومةً لفصل الألم عن معناه، وتمسّكًا بإمكانية أن يبقى الإنسان إنسانًا، قابضًا على الحب كما لو كان جمرًا.

الاكثر قراءة