الدورة التعليميّة "مقدّمة للدراسات الإسرائيليّة"/

أحداث / اختتام الدورة التعليمية "مقدّمة للدراسات الإسرائيلية" بمحاضرات حول القانون والاستعمار وآليات السيطرة الإسرائيلية (حزيران 2026)
big-img-news
بواسطةMada Admin | 26 يونيو 2026

اختتام الدورة التعليمية "مقدّمة للدراسات الإسرائيلية" بمحاضرات حول القانون والاستعمار وآليات السيطرة الإسرائيلية (حزيران 2026)

عُقدت خلال شهر حزيران 2026 اللقاءات الثلاثة الأخيرة من الدورة التعليميّة "مقدّمة للدراسات الإسرائيليّة"، التي نُظمت بالشراكة بين برنامج الماجستير في الدراسات الإسرائيليّة في جامعة بيرزيت وبرنامج "دراسات عن إسرائيل" في مدى الكرمل- المركز العربي للدراسات الاجتماعيّة التطبيقيّة. وقد خُصِّصت هذه اللقاءات لمناقشة الأبعاد القانونيّة والسياسيّة لمنظومات السيطرة الإسرائيليّة، ولإعادة قراءة العلاقة بين القانون والاستعمار في الحالة الفلسطينيّة، بمشاركة باحثين وأكاديميّين ومهتمّين فلسطينيّين وعرب.

اللقاء الثامن

قدّم د. أحمد أمارة محاضرة بعنوان "القانون الإسرائيلي: من أداة هيمنة إلى تمهيد للفاشية" والتي تمحورت حول دور القانون الإسرائيلي بوصفه أداةً استعماريّة مركزيّة لإعادة تشكيل الحيّز الفلسطيني وفرض الهيمنة الجغرافيّة والديموغرافيّة، مجادلًا بأنّ القانون لا يُمثّل منظومة محايدة، بل أحد أشكال "العنف السيادي" الذي يُستخدم لإنتاج علاقات القوّة القائمة وترسيخها. وتناول د. أمارة الآليّات القانونيّة التي استُخدمت للاستيلاء على الأراضي الفلسطينيّة وتحويل الوجود الفلسطيني إلى وجود "غير قانوني" من خلال إعادة توظيف التشريعات العثمانيّة والبريطانيّة الموروثة. كما استعرض مجموعةً من القوانين، من بينها قانون أملاك الغائبين وقوانين استملاك الأراضي، متوقّفًا عند تطبيقاتها في النقب والقدس، حيث تُستخدَم التصنيفات القانونيّة والمخطّطات الهيكليّة لتقييد توسّع البلدات العربيّة وخنقها. واختتم المحاضرة بقراءة للتحوّلات الراهنة في إسرائيل، مشيرًا إلى تصاعد الخطاب الديني الخلاصي وتآكل مكانة المؤسّسات القضائيّة التقليديّة، وما يحمله ذلك من مؤشّرات على انتقال متزايد نحو أنماط حكم ذات طابع فاشي.

اللقاء التاسع

قدّم أ.د. أسعد غانم محاضرة بعنوان "آليّات الحكم والسيطرة الإسرائيليّة على الفلسطينيّين"، حيث تناول فيها التحوّلات البنيويّة التي شهدها النظام الإسرائيلي خلال العقود الثلاثة الأخيرة. وانطلقت المحاضرة من فكرة انتقال إسرائيل إلى ما أسماه غانم "الجمهوريّة الثالثة"، وهي المرحلة التي أعاد فيها بنيامين نتنياهو تشكيل الدولة والمجتمع الإسرائيليَّين، محدثًا تحوّلات عميقة في بنية المؤسّسات السياسيّة والإعلاميّة والقضائيّة والعسكريّة، ومؤسِّسًا لهيمنة كتلة يمينيّة شعبويّة جديدة. وجادل غانم بأنّ صعود ما يصفه بـ"النتنياهويّة" (Netanyahuism) قد أفضى إلى تحوّل إسرائيل إلى نموذج "سوبر إسبرطة"، أي دولة عسكريّة مغلقة إثنيًّا تقوم على توظيف القوّة المفرطة لإخضاع الفلسطينيّين وضمان التفوّق اليهودي. وربط هذا التحوّل بترسيخ واقع الدولة الواحدة ورفض أيّ تسوية سياسيّة تقوم على الاعتراف بالحقوق الفلسطينيّة، معتبرًا أنّ أنماط العنف الراهنة، وصولًا إلى حرب الإبادة على قطاع غزّة، تمثّل امتدادًا لهذا المشروع القائم على السيطرة المطلقة على كامل فلسطين التاريخيّة.

اللقاء العاشر

اختُتمت الدورة التعليميّة بمحاضرة قدّمها د. نمر سلطاني بعنوان "القانون الدولي والاستعمار: كيف تُستخدم المنظومة الدوليّة للسيطرة والهيمنة في حالة فلسطين؟". تمحورت المحاضرة حول العلاقة الجدليّة بين القانون الدولي والاستعمار، حيث جادل سلطاني بأنّ القانون الدولي ليس منظومة متعالية أو محايدة، بل ساحة للصراع السياسي وأداة تُستخدم في إنتاج الهيمنة وإعادة إنتاجها، الأمر الذي يجعل من غير الممكن فصل القانون عن السياسة. وفي هذا السياق، ناقش د. سلطاني الخطاب المتزايد حول "موت القانون الدولي" في ظلّ حرب الإبادة على قطاع غزّة، معتبرًا أنّ الانتقائيّة والإفلات من العقاب ليسا ظاهرتين استثنائيّتين، بل جزءًا بنيويًّا من النظام القانوني الدولي منذ نشأته. كما قدّم قراءة تاريخيّة تُظهر أنّ المشروع الصهيوني قُدِّم منذ بداياته بوصفه مشروعًا استعماريًّا استيطانيًّا، وأنّ تجاهل هذا البعد في الخطاب الحقوقي المعاصر يسهم في حجب الجذور الاستعماريّة للصراع. واختُتمت المحاضرة بالتوقّف عند التطوّرات القانونيّة الأخيرة، ولا سيّما الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدوليّة وأوامر الاعتقال الصادرة عن المحكمة الجنائيّة الدوليّة، باعتبارها أدوات مهمّة في الصراع السياسي تسهم في تعزيز الرواية الفلسطينيّة ومنحها شرعيّةً دوليّةً متزايدة، رغم محدوديّة قدرتها على تحقيق العدالة الفوريّة على أرض الواقع.

الاكثر قراءة