برنامج الدراسات النسوية/

أحداث / لقاء إصدار كتاب "الإبادة الجماعيّة: مقاربة نسويّة فلسطينيّة" (آب 2026)
big-img-news
بواسطةMada Admin | 23 أغسطس 2026

لقاء إصدار كتاب "الإبادة الجماعيّة: مقاربة نسويّة فلسطينيّة" (آب 2026)

نظّم برنامج الدراسات النسويّة في مدى الكرمل- المركز العربي للدراسات الاجتماعيّة التطبيقيّة ومعهد دراسات المرأة في جامعة بيرزيت، لقاءً لإطلاق كتاب "الإبادة الجماعيّة: مقاربة نسويّة فلسطينيّة" الذي يضمّ مجموعة مقالات بأقلام كاتبات وكتاب فلسطينيّين، كتبت في زمن الإبادة وفي سياقات سياسيّة وجغرافيّة مختلفة تتقاطع فيها التجربة المعيشة مع السؤال البحثي. أدارت اللقاء د. همّت زعبي، زميلة بحث في مدى الكرمل.

افتتحت اللقاء د. لينة ميعاري، المحاضرة في جامعة بيرزيت، بمساءلة معنى الكتابة والبحث في ظل الإبادة، متسائلةً إن كان البحث يطبّعها أو يحوّلها إلى مادة تقنية محايدة تخدم مصالح المستعمِر. ودعت إلى كتابة جماعية تحوّل «الحزن القاتل» إلى «حزنٍ مقاتل» يُسند الصمود. ثم قدّمت د. أميرة سلمي، كاتبة مقدّمة الكتاب، تعريفًا بالمقاربة النسوية للإبادة كموقف مناهض للاستعمار، ومتجاوز في آن للمعيارية الذكورية، يرفض إحصاءات مقارنة الضحايا التي تمنح المرأة «امتياز الضحية»، معتبرةً نصوص الكتاب محاولةً لإسماع صوت النساء ورؤيةِ حياتهن متحررةً من «نظارات الرجل الأبيض».

بعد افتتاح اللقاء، قامت كاتبات وكتّاب الإصدار بتقديم أوراقهنّ/م. حيث قدّمت لميس فرّاج، باحثة في السياسات المالية والموازنة العامة والسياسات الاقتصاديّة والتنموية، وأشرف أبو عرام، باحث في الشؤون الإسرائيليّة والاستعمار الاستيطاني، ورقةً عن نساء مهجَّرات من مخيمات شمال الضفة. تناولت فرّاج كيف أعادت هؤلاء النساء إنتاج الحياة اقتصاديًا رغم فقدان مواردهن مرتين، فيما أطّر أبو عرام التهجير بوصفه فعل محو يفكّك مقومات الحياة في المخيم لا مجرد إجراء أمني، وأضاء على الدور غير المرئي للنساء في إعادة إنتاج الحياة وسط عجز الأزواج عن الإعالة.

بعد ذلك، طرحت إيمان بديوي تعريفها لمفهوم «المحو المزدوج»: محو مادي بالقتل والتهجير، ومحو رمزي حين يُفصل الجسد الفلسطيني عن سياقه الاستعماري ويُختزل في صورة إنسانية مجردة. وميّزت بين خطابات نسوية عالمية عاجزة عن تسمية هذا العنف استعماريًا، وأخرى فلسطينية أعادت للجسد سياقه.

أما بسنت الغنيمي، مساعدة بحث في مركز دراسات النزاع والعمل الإنساني في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات- الدوحة، فعرضت مجادلتها حول إمكانية الحديث عن ذاكرة جمعية أثناء إبادة لم تنتهِ بعد، مستندة إلى نصوص كاتبات غزيّات. وخلصت إلى أنّ هذه الذاكرة مشظّاة جغرافيًا وشفويّة الطابع تاريخيًا، وأنّ انهيار المؤسسات فتح للنساء مساحات جديدة للمساهمة في صياغتها.

تلى ذلك مداخلة جوانا جبارة، طالبة دكتوراة في دراسات الجندر ومركّزة برامج في مدى الكرمل، التي درست الأمومة والأبوة في ظل الإبادة عبر ست مقابلات مع أمهات وآباء من قطاع غزّة، وبيّنت كيف صادر الاحتلال السلطة الوالديّة نفسها، مشيرةً إلى "خربطة" قسرية -لا طوعية- في الأدوار الجندرية، ومحذّرةً من قراءتها كمساواة، بل بوصفها وجهًا آخر من عنف الإبادة.

أماّ سفانة أبو صافية، أكاديمية وباحثة في القانون الجنائي الدولي وأستاذة في جامعة الزرقاء، فقد قاربت الإبادة قانونيًا وجندريًا عبر مفهومَي العنف الإنجابي المباشر وغير المباشر، من تدمير مراكز الإخصاب في قطاع غزّة إلى «عسكرة المخاض» في الضفة الغربية، معتبرةً سياسات الأرحام أداة محو استعماري تسعى لبناء ديموغرافي جديد.

واستحضرت مريم محمد الخطيب، طالبة طب الأسنان وشاعرة، تجربتها في النزوح من رفح ثم خروجها منفردة من قطاع غزّة. وتناولت في ورقتها كيف تحوّل جسد المرأة إلى ساحة إضافية للحرب، فرصدت اضطرار كثير من النساء إلى الولادة في ظروف قاسية، في الخيام وأثناء النزوح وتحت القصف.

واختتمت هذا القسم من اللقاء هداية صالح شمعون، كاتبة وباحثة ومحرّرة وناشطة في المجتمع المدني في قطاع غزّة، حيث استهلّت مداخلتها بمقولة الكاتبة الغزّيّة يسرا الخطيب: «محاولة الكتابة عن الحرب أكثر إيلامًا من الحرب ذاتها»، لتطرح سلسلةً من الأسئلة الوجودية والأخلاقية حول قدرة الكتابة على استيعاب عشرات آلاف الحكايات، وحول ما إذا كانت فعل مقاومة أم مجرد محاولة للتشبث بحياة تتآكل، وما إذا كانت اللغة لا تزال قادرةً على حمل معنىً بعدما التهمت الإبادة الأحبّة والأماكن والذكريات والمستقبل، رابطةً هذه الأسئلة بتجربتها الشخصية في النزوح والمنفى.

عقّبت على أوراق الكتاب د. رباب عبد الهادي، المديرة المؤسّسة والباحثة الأولى في دراسات العرق والشتات العربية والمسلمة في جامعة سان فرانسيسكو، وطرحت تساؤلاتٍ حول «حياة الكِتاب بعد الكِتاب»، من قبيل: من الذي يطرح السؤال في كل ورقة ولماذا؟ ومن الجمهور المقصود بالكتابة؟. ونبّهت إلى ضرورة الحذر من إعادة إنتاج خطاب استعماري يُحمّل الرجل الفلسطيني، بوصفه رجلًا عربيًا مسلمًا من «العالم الثالث»، مسؤولية العنف حصرًا، داعيةً إلى مقاربة نسويّة لا تُقصي الرجال من التحليل ولا تختزل تجربة الإبادة في استثنائيّة معاناة النساء وحدهن.

بعد ذلك، ساهم العديد من المشاركين في الندوة بأسئلة ومداخلات حول محاور النقاش وحول المواضيع التي طرحها الكتاب.

حرّر الكتاب كل من أميرة سلمي ولينة ميعاري وهمّت زعبي وعرين هوّاري ورامي سلامة، وسوف يتاح للقراءة قريبًا في الموقعين الإلكترونيين لمدى الكرمل ومعهد دراسات المرأة في جامعة بيرزيت.

الاكثر قراءة