عقد مدى الكرمل- المركز العربيّ للدراسات الاجتماعيّة التطبيقيّة، يوم السبت الموافق 14 شباط 2026، ندوة إشهار كتاب "في حضرة الأسماء" للباحث د. عامر دهامشة، ومن ترجمة الكاتب والمترجم علاء حليحل، ومن إصدار مدى الكرمل.
افتتح حبيب مخّول، مساعد البحث في مدى الكرمل، الندوة بكلمة ترحيبيّة أكّد فيها على دور مدى الكرمل في إنتاج معرفة فلسطينيّة نقديّة باللغة العربيّة، مشيرًا إلى أن ترجمة كتاب "في حضرة الأسماء" تأتي ضمن هذا التوجّه. وأوضح أن الكتاب، المستند إلى أطروحة الدكتوراة الخاصّة بالمؤلف والمنشور بالعبريّة عام 2022، يتتبّع أسماء القرى والبلدات في فلسطين التاريخيّة عبر المصادر التاريخيّة والروايات الشفويّة، كاشفًا ما تحمله من ذاكرة ومعانٍ تاريخيّة وسياسيّة، وما يرافقها من محاولات محو واستبدال للأسماء العربيّة الفلسطينيّة.

بعد ذلك، قدّمت د. عرين هوّاري، المديرة العامّة لمدى الكرمل، كلمة ترحيبية مشيدةً بأهمية الكتاب الذي يعود إلى ويعيد أسماء الأماكن كما سمّاها الفلسطينيّ الأصلانيّ خلافًا للمستعمِر الذي عمل على محوها وفرض أسماء تخدم مشروعه. كما أكّدت على أهميّة ترجمة الكتاب إلى العربيّة من قبل مؤسسة أكاديميّة فلسطينيّة كمدى الكرمل؛ متناولة دور المؤسّسة في دفع إنتاج معرفة فلسطينيّة نقديّة وفي دعم طلبة الدراسات العليا والباحثين الفلسطينيّين، ولاسيما في دراستهم فلسطين وإسرائيل.

قدّم الباحث د. عامر دهامشة مداخلة استعرض فيها الكتاب بوصفه قراءة نقديّة وأدبيّة في أسماء البلدات والمعالم الطبيعيّة العربيّة-الفلسطينيّة حتى ما قبل عام 1948 وما بعده. أشار دهامشة إلى أن الكتاب يبحث في معاني ومضامين أسماء البلدان والمعالم الطبيعيّة في المجتمع العربي-الفلسطيني، ويكشف عن الأسباب والظروف التي أدّت إلى ولادة هذه الأسماء كما تجلّت في القصص المكانيّة والتراثيّة والتفسيرات الشعبيّة. من خلال النظر إلى الأسماء كمنظومة وكمجموعة، رأى دهامشة أنّ الكتاب يكشف عن سرديّة المكان، وعن الرسالة التي تحملها الأسماء، ويلقي الضوء على مصطلح "جغرافيّة القرية العربيّة"، وبالتالي يقدّم إطارًا نظريًّا لكلّ من يرغب في دراسة أسماء الأماكن في نطاق القصّة والأدب. كما أشار إلى أنّ الكتاب يقوم على محاور مترابطة تشمل تحليل دلالات الأسماء وسرديّاتها التاريخيّة والثقافيّة بوصفها دوالّ رمزيّة، الكشف عن الرسالة الثقافيّة والأيديولوجيّة الكامنة في الأسماء العربيّة-الفلسطينيّة، التمييز بين موضوعات الأسماء وأنواعها بما يشمل أسماء البلدات والمعالم الطبيعيّة والفروق بين الأسماء الذكوريّة والأنثويّة. وفي نهاية مداخلته تناول ظاهرة عبرنة الأسماء وإشكاليّاتها اللغويّة والجغرافيّة وما تعكسه من تحوّلات في هويّة المكان وأنظمة تسميته.

عقب ذلك، قدّمت د. عايدة فحماوي-وتد قراءةً نقديّةً للكتاب، تناولت فيها دلالات التسمية بوصفها فعلًا ثقافيًا يعكس علاقة الفلسطينيّ بلغته ومكانه. وأشارت إلى أنّ الكتاب يكشف سعةً لغويّة مكّنت الفلسطينيّين من تحويل الأسماء إلى مساحة تجمع بين الفرديّ والجماعيّ، وبين الرسميّ والشعبيّ، مبيّنةً التمايز الذي يرصدُه الباحث بين أسماء البلدات التي تعبّر عن القيم الجامعة والذاكرة التاريخيّة، وأسماء المعالم الطبيعيّة التي تجسّد اليوميّ والحميميّ والمحليّ. كما توقّفت عند حضور التأمّل في اللغة، حيث تتحوّل التسمية إلى تعبير عاطفيّ ومعرفيّ عن علاقة عضويّة بالأرض. وفي مقابل ذلك، رأت أنّ سياسات عبرنة الأسماء تعكس نزعةّ إلى الأحاديّة وطمس التعدّد، بخلاف الثقافة اللغويّة الفلسطينيّة التي تمتاز بالاتّساع والامتصاص والحوار.

في مداخلته، تطرّق الأديب علاء حليحل، مُترجم الكتاب، إلى التقاطع بين البحث الذي يقوم عليه الكتاب، وبين الأدب، مُبرزًا الدور الكبير والأساسيّ الذي تلعبه الأبحاث المعرفيّة في إثراء العالم الذهنيّ والحسيّ والخياليّ لدى الكُتّاب عمومًا- والكُتّاب الفلسطينيّين خصوصًا. وحول أهميّة الكتاب، رأى حليحل إنّ البحث ممتاز ويُنصف الأسماء الأصليّة ومعها أهل البلد الذين يعرفون تفاصيل الأمكنة. وأضاف: "التسمية هي إعلان مُلكيّة، ومن يملك الأشياء يُسمّيها. التسميات هي الموادّ الخام للمِخيال الجمعيّ، وللقدرة الفطريّة على سرد قصّة أو كتابة قصيدة. فالسّرد، والقصص والأساطير من وراء إطلاق التسميات، مُلخّصٌ لتاريخ شفويّ يقوم على الذكاء الشعبي الفطري وقدرة الناس على التخيّل والتشبيه".

خلال الندوة كرّم عزّ الدين أمارة، رئيس المجلس المحليّ في كفركنّا، الباحث الدكتور عامر دهامشة تقديرًا لإصداره، كما كرّمه أفراد من عائلته. وقد عبّر حضور واسع من أبناء البلدة عن اعتزازهم بالكتاب ومؤلّفه.
لقراءة الدعوة العامة، يُرجى الضغط هنا.


